في وقتٍ يتشابك فيه النفوذ في الشرق الأوسط بعد “حرب الاثني عشر يوماً” بين إيران وإسرائيل في 13 حزيران/يونيو 2025، يظهر العراق كوسيطٍ إقليمي يسعى إلى إصلاح العلاقات بين حليفين سابقين، طهران ودمشق، بعد أن أصابها “البرود الاستراتيجي” بحسب ما وصفها الموقع، وذلك عقب الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد وصعود حكومةٍ مؤقتةٍ إلى الحكم في البلاد.
وفقاً للموقع، أكدت مصادر سياسية في بغداد أن وساطة العراق بين إيران وسوريا تجري بعيداً عن الأضواء، في إطار ما يُعرف بالدبلوماسية الهادئة. وتشير المعلومات إلى أن وفوداً عراقية قامت بزياراتٍ غير معلنة إلى دمشق خلال الأشهر الماضية، ناقشت خلالها إعادة العلاقات بين دمشق وطهران.
ويضيف الموقع: رغم أن تفاصيل تلك اللقاءات لم تُعلن رسمياً، فإنها تعكس تحركاً منسقاً برعاية بغداد لمحاولة كسر الجمود القائم، خصوصاً بعد تزايد الخلافات السورية الإيرانية حول مستقبل الدور العسكري والاقتصادي لطهران في سوريا، في ظل انشغال روسيا بإعادة ترتيب أوراقها بعد الحرب الأخيرة.
الحرب القصيرة بين إيران وإسرائيل كشفت هشاشة النفوذ الإيراني في كلٍّ من سوريا ولبنان، وأجبرت طهران على مراجعة أولوياتها. ومع تغير القيادة في دمشق، فقدت إيران أحد أهم حلفائها التاريخيين، لتجد نفسها أمام مشهدٍ سياسي جديد يتطلب أسلوباً أكثر مرونةً وحذراً للحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.
يشير التقرير إلى أن وساطة العراق لا تنبع من اعتباراتٍ عاطفية أو أيديولوجية، بل من رؤيةٍ استراتيجية ترى في استقرار العلاقات بين طهران ودمشق عنصراً أساسياً لأمن العراق، الذي طالما تأثر بأي تصعيد بين حلفائه في الشرق والغرب.
وذكر التقرير أيضاً أنه، مع أن الطريق نحو مصالحةٍ كاملة لا يزال طويلاً، إلا أن المؤشرات تدل على أن الجمود الحالي لن يدوم، فالمصالح المتبادلة، سواء الاقتصادية أو الأمنية، لا تزال قوية بما يكفي لدفع الطرفين نحو نوعٍ من التفاهم الواقعي، حتى وإن ظل في إطارٍ غير معلن في المدى المنظور.
وفي السياق ذاته، فإنّ تاريخ العلاقات الثنائية بين إيران وسوريا لا يُعد إيجابياً؛ فهي التي وقفت إلى جانب النظام السابق وكانت إحدى الدعائم الأساسية لمنع انهياره، والشارع السوري يرفض قطعاً عودة هذه العلاقات.
وخلص تقرير الموقع إلى أن التحركات العراقية الأخيرة تُظهر أن بغداد تسعى لتثبيت نفسها كلاعبٍ دبلوماسي هادئ في ساحةٍ متوترة، مستفيدةً من موقعها الجغرافي وصلاتها المتشابكة مع مختلف القوى. وفي حال نجاح هذه الوساطة في إعادة التواصل بين إيران وسوريا، فستكون تلك خطوةً جديدة نحو إعادة تشكيل التوازنات في المشرق، وربما بدايةً لمرحلةٍ جديدة من “البراغماتية الإقليمية” التي تحل محل التحالفات الأيديولوجية القديمة.
