بدأ مصرف سوريا المركزي مرحلةً جديدةً في إدارة سوق الصرف، مع إعلان إطلاقِ “سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب”.
حاكم المصرف عبد القادر الحصرية وصف الخطوة بالمحورية، في مسارِ تطوير السياسة النقدية وتعزيز الاستقرار المالي. مشيراً أن هذه السوق تهدفُ لتنظيم عمليات التداول، وتوحيد مرجعيةِ الأسعار، بما يحدُّ من التشوهات ويعكس قوى العرض والطلب بدقةٍ وآنية.
وأوضح أن السوق الجديدة ستوفر بياناتٍ لحظية، وتحدُّ من المضاربات، بما يعزز الثقة ويقود تدريجياً إلى إنهاء السوق السوداء.
كما أن السوق ستُدار من خلال منصةٍ تُحدَّثُ وفق المعايير الدولية، وبمشاركة أطرافٍ ملتزمةٍ بهذه المعايير، بما يعزز كفاءة سوق القَطْعِ الأجنبي والذهب، ويخدم أهداف الاستقرار النقدي، وفقاً للحصرية.
ويأتي هذا الإعلان في وقتٍ تواصل فيه الليرةُ السورية، تسجيلَ تراجُعٍ ملحوظٍ في قيمتها. فعلى الرغم من تثبيت السعر الرسمي قرب أحد عشر ألفًا ومئةِ ليرةٍ للدولار، تجاوزت الأسعارُ في السوق الموازية ثلاثة عشر ألفَ ليرة، وسط تذبذبٍ يوميٍّ واضح.
هذا التباين يثير شكوكاً حول فعالية أدوات الضبط الحالية، خاصةً مع استمرار الضغوط على العملة، وتآكل القدرة الشرائية وتزايدِ الأعباء المعيشية.
ويرى خبراءُ أن غياب الاستقرار في السياسات الاقتصادية، إلى جانب عواملَ خارجيةٍ كارتفاع أسعار الطاقة، يزيد الطلبَ على الدولار ويضغط على الليرة. كما أن ضعف التدخل المباشر في السوق، يترك المجال مفتوحاً للمضاربة.
وتشير التقديرات إلى احتمال وصول سعر الصرف إلى خمسة عشر ألفَ ليرةٍ بنهاية العام، ما يعزز المخاوف من موجة تضخُّمٍ إضافية، في وقتٍ تبقى فيه نتائجُ الإجراءات الجديدة قيدَ الاختبار.
