الأوضاع السياسية والأمنية الهشة التي تمر بها سوريا حاليًا، تُثير مخاوفَ لدى صُنّاع القرار داخل الولايات المتحدة، تتعلق باحتمال عودة تنظيم داعش مجددًا، وعدم وجود جيشٍ بالمفهوم النظامي، وطبيعة الحكم الذي يوصَف بالطائفي، ما يهدد بانفجار الأوضاع في هذا البلد بأي لحظة، وهو أمرٌ لا يتقاطع مع مصالح واشنطن والرياض وعواصمَ غربيةٍ وعربيةٍ أخرى، بحسب متابعين للشأن السوري.
هواجسُ ومخاوفُ من تداعيات أي خططٍ لانسحابٍ أمريكيٍّ مُحتملٍ من سوريا، نقلها موقع المونيتور عن مسؤولٍ دفاعي أمريكي، بأن التقييمات الاستخباراتية أظهرت أن الحكومة السورية الجديدة، تواجه تحدياتٍ كبيرةً في فرض الأمن والسيطرة، مما دفع بالولايات المتحدة إلى إيقاف أي توجهاتٍ نحو تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا مؤقتًا.
المسؤول في وزارة الدفاع، أضاف أن عددَ القوات الأمريكية في سوريا أقلُّ من ألفي جندي، لكنه لا يزال أعلى من العدد الذي بقي، بعد تقليص الوجود عامَ ألفين وتسعة عشر، والذي كان نحو تسعمئة جندي، مؤكدًا أنهم موجودون بسوريا، وأن سحبَ القوات توقفَ منذ عدة أشهر، بسبب المخاوف من هشاشة الحكومة السورية الانتقالية.
وبحسب موقع المونيتور، فإن هناك آلافًا من عناصر تنظيم داعش الإرهابي، محتجزون في سجونٍ تؤمنها قواتُ سوريا الديمقراطية.
الحديثُ عن إيقاف الخطط بشأن تقليص الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، يأتي في وقتٍ أعلنت فيه واشنطن عن تقليص وجودِ قواتها في العراق، ومغادرتها نحو إقليم كردستان، والتفرُّغِ لمحاربة الإرهاب في سوريا، فيما تصلُ بشكلٍ شبه يومي تعزيزاتٌ عسكريةٌ ضخمة، تتضمن أسلحةً متطورة، إلى قواعد التحالف بشمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى استمرار المناورات المشتركة مع قسد.
محللون في الشأن السوري يرون في سلسلةَ التدريبات المشتركة، التي يجريها التحالف الدولي مع الشركاء في قوات سوريا الديمقراطية، رسالةَ دعمٍ قويةً لقسد، التي أثبتت طوال السنوات الماضية، أنها شريكٌ قويٌّ يمكن الوثوق به في محاربة الإرهاب، وإرساء الاستقرار في المنطقة.
