من شوارع باريس إلى مرسيليا وليون وليل، الغضب الاجتماعي يتصاعد في فرنسا، وهذه المرة على وقع غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
مبانٍ رسمية تُقتحم، مواجهات بين محتجين والشرطة، قنابل دخان وخراطيم مياه، وعشرات الموقوفين، مشاهد تعيد إلى الأذهان احتجاجات “السترات الصفراء”، وتطرح تساؤلات حول ما إذا كانت فرنسا أمام موجة احتجاجات جديدة قد تتسع خلال الأسابيع المقبلة.
ففي العاصمة باريس، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق محتجين، فيما أطلقت مجموعات مقنّعة مقذوفات وألعاباً نارية باتجاه عناصر الأمن. وأعلنت الشرطة توقيف مئة وثلاثة وثلاثين شخصاً بحلول منتصف النهار.
أما في مرسيليا، فاقتحم محتجون مبنى البلدية لفترة وجيزة، قبل أن تتدخل الشرطة، فيما شهدت مدينة ليل اقتحام مبنى البلدية وإلحاق أضرار بمحتوياته.
وفي ليون، أضرم محتجون النار في مكتب للسياحة، بينما شهدت مدن أخرى محاولات لقطع الطرق وإقامة حواجز في محيط مراكز تجارية ومنشآت حيوية.
وبحسب السلطات، سُجلت عشرات التحركات الاحتجاجية في مختلف أنحاء البلاد، فيما تشير تقديرات أمنية إلى إمكانية مشاركة نحو مئتي ألف شخص في الاحتجاجات، بينهم نحو أربعين ألفاً في باريس.
وتعيد هذه التحركات إلى الأذهان احتجاجات “السترات الصفراء” التي هزت فرنسا بين عامي 2018 و2019، إلا أن الحراك الحالي يتداخل أيضاً مع احتجاجات طلابية ومطالب تتعلق بالأجور والخدمات العامة.
ماكرون يؤكد حق التظاهر ويدعو إلى الهدوء والالتزام بالقانون
وفي خضم التصعيد، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الهدوء واحترام الأشخاص والممتلكات، مؤكداً أن حق التظاهر يجب أن يقترن بالالتزام بالقانون.
وبينما أعلن اليسار دعمه للحراك الطلابي، حمّل حزب “التجمع الوطني” المحتجين مسؤولية أعمال العنف وأعلن دعمه لقوات الشرطة، في مشهد يعكس اتساع الانقسام السياسي والاجتماعي في فرنسا.
