أعلنت وزارةُ المالية في الحكومة الانتقالية السورية، بدء المرحلة الثانية من مشروع بناء نموذجِ التوقعات الاقتصادية الكلية والإطار المالي متوسط المدى، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
جاء ذلك خلال استقبال وزير المالية محمد يسر برنية، بعثةً فنية من الصندوق، برئاسة برين باترسبي، في مُستهلِّ زيارةٍ إلى دمشق تستمر أسبوعاً، لبحث أولويات العمل خلال المرحلة الجديدة.
المرحلة الثانية تركز على وضع إطارٍ مالي متوسط المدى، يربط بين الإيرادات والنفقات والدين العام، ويستندُ إلى توقعاتٍ اقتصادية أكثرَ موثوقية، بما يساعد على تحديد الأولويات المالية، وتحسين إدارة الموارد المتاحة.
كما تتضمن الخطةُ إعدادَ تقاريرَ فصليةٍ عن تطورات الاقتصاد الكلي والمالية العامة، وتحديث البيانات والإحصاءات، ومراجعةِ التوقعات الاقتصادية التي تُعدُّها الوزارة، إلى جانب تحليل المخاطرِ المالية المحتملة.
وفي السياق نفسه، سيعمل فريقُ الصندوق على تطوير النماذج الاقتصادية، وتعزيز قدرات الكوادر الحكومية في التحليل والتنبؤ، ومراجعة الهيكل التنظيمي لدائرة السياسةِ المالية، فضلاً عن التحضير لمشاوراتِ المادة الرابعة.
هذه الخطوات تأتي في وقتٍ يواجه فيه الاقتصادُ السوري، تحدياتٍ تتجاوز إعدادَ التوقعات المالية، إذ أشار الصندوق في تقييمٍ سابقٍ إلى استمرار فجوات البيانات الاقتصادية الأساسية، وضعف جودتها، بما يحدُّ من دِقةِ تقييم الأداء الاقتصادي.
الصندوق شدد أيضاً على ضرورة ترتيب أولويات الإنفاق وتعبئةِ الإيرادات، لتوفير مواردَ إضافيةٍ للإنفاق التنموي والحماية الاجتماعية، في ظل احتياجاتٍ إنسانيةٍ وإعمارية واسعة.
المرحلة الجديدة تندرج ضمن مساعي تعزيز التعاون الفني بين الجانبين، فيما يبقى التحدي الأساسي في تحويل أدوات التخطيط والتوقع، إلى سياساتٍ ماليةٍ أكثرَ انضباطاً، تستند إلى بياناتٍ دقيقة، وتحدُّ من المخاطر على الموازنة العامة.
