أصدرت وزارة المالية في الحكومة الانتقالية السورية القرار رقم ثلاثة وعشرين سبعة وعشرين في إطار تشديد إجراءات مكافحة التهرب الضريبي، مع التركيز على الحد من ظاهرة المستوردين الوهميين التي تقول الوزارة إنها ألحقت أضراراً بالإيرادات العامة.
ويلزم القرار المخلصين الجمركيين بالتحقق من هوية المستورد الحقيقي، مع تحميلهم المسؤولية القانونية إذا ثبت تورطهم في تنظيم بيانات جمركية لمستوردين وهميين أو المساهمة في إخفاء هوية المستورد الفعلي.
وأكدت الوزارة أن القرار يأتي بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، ويهدف إلى تعزيز النزاهة والشفافية في عمليات الاستيراد، وحماية المال العام، ضمن سلسلة إجراءات تستهدف رفع مستوى الامتثال الضريبي.
وقال وزير المالية محمد يسر برنية، إن الوزارة تواصل اتخاذ خطوات للحد من التهرب الضريبي، مشيراً إلى أن من بين هذه الإجراءات إعادة فرض السلفة الضريبية، ومشدداً على أن الإيرادات الضريبية تُوجَّه لتمويل الخدمات الأساسية والبنية التحتية.
في المقابل، أثار القرار انتقادات في الأوساط التجارية، إذ رأى مخلصون جمركيون ومراقبون أن تحميلهم مسؤولية التحقق من هوية المستورد الفعلي يتجاوز طبيعة عملهم، في ظل غياب الصلاحيات القانونية والأدوات التي تمكنهم من إجراء هذا النوع من التحقق.
وحذر عدد من العاملين في القطاع من أن الخشية من التعرض للمساءلة القانونية قد تدفع بعض المخلصين إلى الامتناع عن إنجاز معاملات الاستيراد، الأمر الذي قد يزيد من تعقيد الإجراءات التجارية، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد السوري.
ويرى اقتصاديون أن مكافحة التهرب الضريبي تتطلب استهداف الشبكات والجهات المستفيدة من إنشاء الشركات الوهمية، وتعزيز الرقابة على تسجيل الشركات وربط قواعد البيانات بين الجهات المختصة، بما يضمن ملاحقة المتورطين الفعليين، من دون تحميل الحلقة الوسيطة مسؤوليات تتجاوز صلاحياتها.
