وبين إجراءات رقابية أعلنتها وزارة الطاقة في الحكومة السورية الانتقالية، وانتقادات متواصلة من المواطنين، يعود ملف المحروقات إلى واجهة الجدل مجدداً. إذ تزايدت خلال الأيام الماضية شكاوى المواطنين بشأن جودة البنزين في عدد من محطات الوقود، بعد تداول مقاطع مصورة أظهرت شوائب في المادة، إلى جانب بلاغات عن أعطال أصابت مركبات عقب التزود بالوقود، ما أعاد ملف جودة المشتقات النفطية إلى واجهة الاهتمام.
ورداً على ذلك، وجّه وزير الطاقة في الحكومة الانتقالية محمد البشير مديريات الطاقة في المحافظات بتكثيف الرقابة وسحب العينات المخالفة، مؤكداً عدم التساهل مع أي مخالفات في مراحل الإنتاج أو النقل أو التخزين أو التوزيع.
هذه التطمينات جاءت بعد أيام من اعتذار الوزارة عن أزمة نقص المحروقات التي شهدتها البلاد، وبعد استبعاد شحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات، في وقت لا تزال فيه شكاوى المواطنين من رداءة الوقود مستمرة.
وفي موازاة أزمة الجودة، رفعت الحكومة أسعار المحروقات بنحو 12%، ليرتفع سعر ليتر البنزين أوكتان تسعين إلى أربعة عشر ألف ليرة، وأوكتان خمسة وتسعين إلى أربعة عشر ألفاً وخمسمئة ليرة، فيما بلغ سعر ليتر المازوت اثني عشر ألف ليرة، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على قرار خفض الأسعار.
وأثار تطبيق الزيادة قبل الإعلان الرسمي عنها جدلاً جديداً حول آلية التسعير، رغم تأكيد اللجنة الدائمة لتحديد أسعار المواد البترولية أن التعديلات ترتبط بارتفاع أسعار النفط العالمية، وأن اعتماد النشرة اليومية يهدف إلى مراجعة الأسعار وفق المتغيرات وضمان استمرار توافر المشتقات النفطية.
وشهدت محطات الوقود خلال الأسابيع الماضية طوابير طويلة ونفاداً للمحروقات في عدد من المناطق. وبينما نفت الجهات الرسمية وجود نقص في الإمدادات، وأرجعت الأزمة إلى ارتفاع مفاجئ في الطلب، رأى مختصون أن تأخر تشكيل لجنة التسعير، وضعف التنسيق مع أصحاب المحطات، وغياب آلية لتعويض فروقات الأسعار، أسهمت في إرباك السوق وتفاقم الأزمة.
ويأتي ذلك في وقت يترقب المواطنون تحسناً في جودة الوقود واستقراراً في الأسعار، وسط مخاوف من أن تنعكس الزيادات المتكررة وأي اضطرابات جديدة في الإمدادات على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، بما يزيد الضغوط على الأوضاع المعيشية.
