في ظل تصاعد المخاوف من احتمال تقليص واشنطن دعمها لأوكرانيا، خاصة بعد التوتر الذي شهدته المحادثات الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، تسعى أوروبا جاهدة لضمان عدم إقصاء كييف من أي محادثات.
وفي هذا الصدد قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي استقبل زيلينسكي بحفاوة، إن بريطانيا إلى جانب فرنسا وعدة دول أخرى، ستشكل “تحالف الراغبين” لوضع خطة سلام مشتركة وعرضها على ترامب، مشددًا على ضرورة اغتنام الفرصة لتوحيد الصفوف وتقديم رؤية جديدة لتحقيق سلام عادل ومستدام.
كما أوضح ستارمر أن القادة الأوروبيين يسعون لضمان مشاركة كييف في أي مفاوضات مستقبلية، وتعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا، مؤكدًا أن أوروبا تتحمل مسؤولية كبرى في دعم الاستقرار بالقارة، لكنها بحاجة إلى دعم أمريكي قوي لتحقيق ذلك.
من جانبه، أعرب زيلينسكي بعد القمة عن امتنانه للموقف الأوروبي الموحد، مشيرًا إلى استمرار الجهود الدبلوماسية لتعزيز التعاون مع واشنطن، ومؤكدًا تقدير أوكرانيا للدعم الأمريكي المستمر.
في المقابل، صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتس لشبكة “سي.إن.إن” بأن الولايات المتحدة تحتاج إلى قيادة أوكرانية مستعدة للوصول إلى اتفاق سلام دائم مع روسيا، مشيرًا إلى عدم وضوح موقف زيلينسكي حيال ذلك.
أما وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، فقد رحب بموقف ترامب، متهمًا الدول الأوروبية بالسعي لإطالة أمد الصراع عبر دعم زيلينسكي، معتبرًا أن هذا الدعم يتخذ شكل عمليات حفظ سلام تخدم المصالح الغربية أكثر من تحقيق الاستقرار.
وبينما تسعى أوروبا إلى الحفاظ على وحدة موقفها وتعزيز حضور كييف في أي مفاوضات، يظل موقف واشنطن غير محسوم بشكل كامل، مما يزيد من تعقيد المشهد. وفي الوقت الذي تؤكد فيه موسكو أن الدعم الغربي يطيل أمد الأزمة، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد توازن بين الجهود الدبلوماسية والمصالح الجيوسياسية لضمان حل مستدام يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة.
