وافقت دمشق على تقليص استيراد النفط الروسي بشكلٍ كبير، ضمن مباحثاتها مع الولايات المتحدة لإزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفق ما نقلته وكالةُ رويترز عن ثلاثة مصادرَ مطلعة.
وأكدت المصادر أن هذا التوجه نوقش خلال الأشهر الماضية، من دون أن يكون شرطاً أمريكياً مُعلناً لرفع التصنيف.
وتشير المصادر إلى أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا نظراءهم السوريين، بأن تقليلَ الاعتماد على النفط الروسي قد يسرّع إجراءات رفعِ التصنيف، فيما ردّت دمشق بأن إزالة القيود ستتيح لها تنويعَ مصادر إمدادات الطاقة.
وتحوّلت روسيا إلى المورد الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا بعد عام 2024، إذ ارتفعت الشِّحناتُ هذا العام بنحو خمسةٍ وسبعين في المئة، لتصلَ إلى نحو ستين ألفَ برميلٍ يومياً، بينما تتراوح احتياجاتُ البلاد اليومية، بين مئةٍ وعشرين ومئةٍ وخمسين ألفَ برميل.
وفي المقابل، حذّر خبراءُ من أن استبدالَ النفط الروسي بشكلٍ سريع، قد يؤدي إلى نقصٍ في الوقود أو ارتفاعِ تكاليف الاستيراد، ما لم تتوافر بدائلُ مستقرةٌ للأسواق السورية.
وفي سياقٍ متصل، أكد مسؤولٌ في وزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تشجع دمشق على التعاون مع شركاتٍ موثوقة، ولا سيما الأمريكية، خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، مع الالتزام بالعقوبات المفروضة على روسيا.
وبدأت سوريا التحرُّك لتنويع مصادر الطاقة، إذ تبحث عن مورِّدين جُدد للنفط، كما ناقشت شركةُ توتال إنيرجيز الفرنسية مشاريعَ للتنقيب البحري، ووقّعت دمشق اتفاقياتٍ مع كونوكو فيليبس، ونوفاتيرا لتطوير إنتاج الغاز.
ويأتي ذلك في وقتٍ تواصل فيه واشنطن مراجعةَ إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعيةِ للإرهاب، بينما ترى دوائرُ أمريكيةٌ أن تقليصَ النفوذ الاقتصادي الروسي، يمثّل جزءاً من إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي في سوريا خلال المرحلة المقبلة.
