تشهد سوريا اهتماماً استثمارياً متزايداً بعد تخفيف القيود الغربية، وسط تعهّداتٍ بضخِّ مليارات الدولارات، في مشاريع البنية التحتية والطاقة والموانئ. وذكرَ موقعُ الحرة أن التحدي الرئيسي، يتمثل في تحويل هذه الوعود إلى استثماراتٍ منفذةٍ على الأرض.
وتزامن هذا التوجه مع إنهاء الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، مُعظمَ العقوبات خلال عام 2025، بينما تواصل واشنطن إجراءاتِ شطبِ سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في وقتٍ يُقدِّرُ فيه البنكُ الدولي كُلفة إعادة الإعمار، بنحو مئتين وستة عشر مليار دولار.
وخلال العام الماضي، وقّعت دمشق اثنتي عشرة اتفاقيةً استثمارية، بقيمة أربعة عشر مليار دولار، شملت مشاريعَ للمطار ومترو الأنفاق، إضافةً إلى استثماراتٍ سعوديةٍ معلنة، بقيمة ستة ملياراتٍ وأربعمئة مليون دولار، إلا أن مُعظم هذه الاتفاقيات لا تزال في مرحلةِ التعهدات، ولم تتحول إلى ضَخٍّ فِعليٍّ لرؤوس الأموال.
وفي المقابل، اتجهت شركاتٌ غربيةٌ إلى استثماراتٍ أكثرَ انتقائية، تركزت في إدارة وتوسعة الموانئ وقطاعَي الطاقة والخدمات اللوجستية، مع استمرار تقييم المخاطر المرتبطة بالسوق السورية.
وفي سياقٍ متصل، يرى خبراءُ أن انخفاض قيمة الأصول وارتفاع الطلب على إعادة بناء البنية التحتية، يمنحان المستثمرين فرصاً واعدة، لكنه يفرض في الوقت نفسه الحاجةَ إلى قواعدَ تنظيميةٍ واضحة، وضماناتٍ قانونية، وإصلاح القطاع المصرفي.
من جانبه، دعا صندوق النقد الدولي إلى تعزيز استقلالية المصرف المركزي، وإعادة تأهيل البنوك وأنظمة المدفوعات، بما يوفر بيئةً ماليةً قادرة على تمويل المشاريع والاستثمارات طويلة الأجل.
ورغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال تحدياتُ الأمن، وتعقيداتُ ملكية الأراضي، وضعف القطاع المالي، والعقوبات المفروضة على أفرادٍ وكيانات محددة، عواملَ تحدُّ من توسُّع الاستثمارات، ما يجعل نجاحَ المرحلة المقبلة مرتبطاً بقدرة سوريا، على بناء بيئةِ أعمالٍ شفافةٍ ومستقرة، تجذب استثمارات مستدامة.
