أثار قرار الحكومة السورية الانتقالية الأخير الذي يقضي برفع أسعار الكهرباء، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والتجارية، وسط مخاوف من أن يؤثر هذا القرار على مسار التعافي الاقتصادي الذي تسعى البلاد إلى تحقيقه بعد أكثر من عقد من التدهور الاقتصادي.
القرار الذي صدر شمل زيادة في تعرفة الكهرباء للمشتركين، وقُسّم على أربع شرائح رئيسة:
الشريحة الأولى بـ600 ليرة للكيلوواط، وهم أصحاب الدخل المحدود.
الشريحة الثانية ترتفع إلى 1400 ليرة، وهي خاصة بالاستهلاك المنزلي المتوسط والمشروعات الصغيرة.
الشريحة الثالثة 1700 ليرة، وهي للمؤسسات الحكومية والمصانع التي تعمل دون تقنين.
الشريحة الرابعة 1800 ليرة، وهي للمعامل كثيفة الاستهلاك كمعامل الصهر.
ووفقاً لبيانات وزارة الكهرباء، فإن هذه الزيادة تهدف إلى تقليص خسائر تُقدّر بمليار دولار، وتحسين واقع التغذية الكهربائية التي من المتوقع أن ترتفع تدريجياً لتصل إلى 14 ساعة يومياً منتصف العام المقبل.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الزيادة الجديدة اعتمدت على سياسة الصدمة للاقتراب من الكلفة الفعلية للإنتاج، وهو ما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الأسر ذات الدخل المحدود، ويزيد من حدة التضخم الذي يعاني منه السوريون منذ سنوات.
القطاع الخاص بدوره عبّر عن قلقه من التبعات المحتملة للزيادة على النشاط الاقتصادي، بينما دعا نائب رئيس غرفة تجارة دمشق السابق، محمد الحلاق، إلى رفع الأسعار بشكل تدريجي مع مراعاة الشرائح السكنية والمواقع الجغرافية، إضافة إلى توسيع برامج دعم الطاقة البديلة لتخفيف الأعباء عن المواطنين والصناعيين.
أما رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، المهندس محمد أيمن مولوي، فاعتبر أن المصانع تفاجأت بالزيادة الجديدة التي رفعت تعرفة الكهرباء من 1500 إلى 1700 ليرة للكيلوواط الواحد، واصفاً القرار بأنه “مفاجئ وغير مدروس”، محذراً من انعكاساته على تكاليف الإنتاج وتنافسية المنتج المحلي.
ويرى مراقبون أن إصلاح قطاع الكهرباء يتطلب استراتيجية شاملة تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة المالية والنقدية، وإعادة صياغة سياسة الطاقة ضمن إطار متكامل لإصلاح الاقتصاد الوطني.
وتشير تقارير دولية إلى أن التضخم في سوريا ما زال عند مستويات مرتفعة، فيما يواجه البنك المركزي تحديات في استعادة الثقة بالعملة الوطنية، وتؤكد هذه المعطيات أن أي تعديل في أسعار الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، لا يمكن فصله عن الجهود الأوسع لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
بينما تعتبر الحكومة رفع أسعار الكهرباء خطوة ضرورية لتقليص الخسائر وتحسين الخدمات، يحذر خبراء الاقتصاد والصناعة من أن توقيت الإجراء قد يزيد الأعباء المعيشية والإنتاجية، ما قد يهدد بإبطاء معالجة التعافي الاقتصادي في المرحلة المقبلة.
