مع استمرار الحرب في إيران تمتد تأثيراتُها مباشرةً على سوق الأسمدة، أحدِ أكثر القطاعات ارتباطاً بالطاقة. إذ تشكل الطاقة نحو 70% من تكلفة الإنتاج، فيما يمرُّ ثُلث تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز الذي يشهد تعطلاً شبه كامل.
وأدى إغلاق الممر الحيوي إلى توقف منشآت طاقةٍ ومصانع أسمدةٍ في الخليج، بالتزامن مع موسمٍ زراعي حرج في النصف الشمالي من العالم. هذا التوقيت الضيق يفاقم مخاطر نقص الإمدادات.
وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف إنتاج الغذاء العالمي يعتمد على الأسمدة، فيما تمثل هذه المدخلات ما يصل إلى 50% من تكلفة الحبوب في بعض الدول. وقد كانت الأسواق تعاني أساساً من نقصٍ في اليوريا، مع تراجع إنتاج أوروبا وقيود التصدير الصينية.
وعلى صعيد الإنتاج، توقفت مصانعُ كبرى في قطر، وتواجه مصر ضغوطاً على إنتاجها، بينما خفّضت الهند وبنغلادش التشغيلَ بسبب نقص الغاز. كما تواجه الولايات المتحدة عجزاً يُقدّر بنحو 25% في الإمدادات.
أما الأسعار، فقد قفزت بنحو 40% في الشرق الأوسط لتتجاوز 700 دولارٍ للطن، مع زيادات تصل إلى 32% في السوق الأميركية.
في المقابل، أفرجت الصين عن مخزوناتها مبكراً لدعم السوق المحلي، بينما تبحث واشنطن عن بدائلَ من دولٍ مثل فنزويلا والمغرب.
وتحذر التقديرات من احتمال تضاعف أسعار الأسمدة إذا استمر الصراع، في ظل صعوبة تعويض النقص سريعاً، ما يضع الأمن الغذائي العالمي أمام اختبار حقيقي.
