في الأساطير المؤسِسة للعثمانية الجديدة

تحت هذا العنوان، نشرت صحيفة “الحياة” اللندنية، مقالاً للكاتب شيرزاد اليزيدي، ينطلق المقال من تصاعد خطر النزعة العثمانية الجديدة وتحولها إلى تهديد مباشر وملموس للمنطقة بأكملها، وبخاصة لكردستان والعالم العربي، كون الاحتلال التركي بدأ بقضم مناطق واسعة من روج آفا وباشور (كردستاني سورية والعراق) وعموم الشمالين العراقي والسوري. وفي محاولة لتأطير البحث والنبش في خلفيات هذه النزعة وأساطيرها المؤسسة وآليات اشتغالها من زاوية تاريخية وعلمية، خصص برنامج «منارات» على قناة «العربية» حلقة للحديث مع وزير الثقافة المصري الأسبق والمؤرخ محمد صابر عرب، الذي شرح وعلى هدي حقائق التاريخ ووقائعه، الخطر الداهم لهذا المشروع التوسعي الذي يحاول التسلل عبر سياسات ناعمة ومواربة طوراً، وعبر توسع فاضح ومعلن، كما نشاهد في عفرين مثلاً طوراً آخر.
فالرجل شرح كيف أن حقبة الاحتلال العثماني الممتدة أربعة قرون حرمت العالم العربي والمنطقة عموماً من الاحتكاك بالحضارة العالمية ومركزها الأوروبي والاستفادة من انبلاج فجر عصر التنوير والإصلاح الديني والحداثة المنبثقة من أوروبا للعالم أجمع، وأن السلطنة العثمانية بنزعاتها العسكريتارية الدموية عاثت فساداً ونخراً بنيوياً بمختلف مفاصل الاجتماع والثقافة العربيين، منوّهاً بأن ثمة مشروعا تركيا معلناً بحلول 2023 لإعادة بعث تلك السلطنة بالفعل. وفي هذا السياق يتم التعاطي مع شعوب المنطقة ودولها كما لو أنها لا زالت ولايات وممالك تركية، وكما لو أن الناس في هذا الجزء من العالم، عرباً وغير عرب، رعايا خاضعون للسلطان.
وهو شرح على نحو مسهب وبالحجة والبرهان والتوثيق التاريخي العلمي كيف أن الاحتلال العثماني شكل مرحلة تقهقر وانحطاط في المنطقة وتحديداً منذ القرن السادس عشر، كون الحواضر والأمصار على امتداد العالم العربي كانت قبلاً تشهد ازدهاراً في مختلف صنوف المعرفة والتجارة والتبادل والتثاقف مع العالم، لكن مع السيطرة العثمانية بدأت مرحلة الانحدار والانهيار في العالم العربي حيث كان العثمانيون يعتمدون القوة لفرض سلطنتهم وقمع وإبادة الشعوب والأقوام الأخرى، وأن القطيعة مع الغرب بفعل ذلك فرزت تخلفاً فكرياً وحضارياً مزمناً.
والحال أن تناول هذه الموضوعة المتفجرة التي لم تعد مجرد خطر نظري محتمل، من زاوية التوثيق والتحليل التاريخي مهمة جداً كي يتسنى للناس الاطلاع على خلفيات الأخطار الداهمة المحدقة بهم. وأي خطر أكبر من نزعة عثمانية جديدة تترجم نفسها على الأرض، محاولة السيطرة على شعوب وأمم وبلدان بأكملها بالقوة العسكرية، وكأننا في العصور الوسيطة وفي زمن الفرض والاحتلال والدمج القسري.
فمن دون الإحاطة بخلفيات التحديات الراهنة وسبر مقدماتها التاريخية، ومن دون فهم الماضي واستيعابه واستنباط العبر منه، لا يمكن بداهة التعامل مع الواقع ومع النتائج.
مقتدى الصدر يعبّر عن الأزمة الإيرانية

تناولت صحيفة العرب اللندنية مقالاً للكاتب خير الله خير الله، عن تقدم لائحة مقتدى الصدر بعد الانتخابات، فهو ليس سوى نتيجة طبيعية لرغبة العراقيين في استعادة بلدهم وقرارهم الحر. لم يكن ذلك ممكنا لولا أن شيئا ما تغير في المنطقة.
جاء في المقال: لعلّ ما هو أهم من الانتخابات العراقية والنتائج التي أسفرت عنها، الإطار الإقليمي الذي جرت في ظلّه. جعل هذا الإطار قاسم سليماني قائد “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني يركض إلى بغداد في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إيرانيا. إذا كان من معنى لهذه الزيارة وحصولها في توقيت معيّن، فإن هذا المعنى يتمثّل في أنّ إيران باتت تشعر بأنّ العراق يمكن أن يفلت منها بعد كلّ الجهود التي بذلتها منذ أطاح آية الله الخميني بالشاه ونظامه، وأقام “الجمهورية الإسلامية” في العام 1979. كانت إيران في الماضي القريب الآمر الناهي في العراق، بات عليها الآن البحث عن طريقة للحدّ من خسائرها في بلد بقي فترة طويلة من الزمن بمثابة مصدر للعائدات المالية تغذي بها خزينتها والميليشيات التابعة لها من المحيط إلى الخليج.
ليس تقدّم لائحة رجل الدين مقتدى الصدر بعد الانتخابات سوى نتيجة طبيعية لرغبة العراقيين في استعادة بلدهم وقرارهم الحرّ. لم يكن ذلك ممكنا لولا أن شيئا ما تغيّر في المنطقة ولولا بوادر الضعف الإيراني. أدّى ذلك إلى انكشاف الدور الإيراني على حقيقته، كقوّة استعمارية من جهة وسقوط النموذج الذي تريد إيران تقديمه من جهة أخرى. هناك فشل إيراني على كلّ المستويات، في إيران نفسها. في نهاية المطاف، كيف يمكن لنظام لم يحقّق شيئا، للإيرانيين أوّلا، في أربعة عقود أن يقدّم نفسه لدول الجوار كتجربة قابلة للنجاح في أيّ مجال. يمكن بالطبع استثناء مجال الاستثمار الإيراني في إثارة الغرائز المذهبية وإنشاء ميليشيات مذهبية تعمل في خدمته.
ليس مقتدى الصدر شخصا خارقا، خصوصا أنّ جانبا من شخصيته يعبّر عن البساطة إلى حد كبير. كان الرجل محسوبا على إيران في مرحلة معيّنة. كان يقاتل الأميركيين والبريطانيين بعد احتلال العراق في العام 2003 تلبية لتوجيهات من طهران. وما لبث في العامين الماضيين أن تحوّل، بقدرة قادر، إلى رمز للوطنية العراقية في مواجهة الهيمنة الإيرانية.
تكمن أهمّية مقتدى الصدر في أنّه لم يتخلّ إلى الآن عن الذين راهنوا عليه من بين العرب، هو الذي زار الرياض قبل أقلّ بقليل من سنة، معيدا اكتشاف العمق العربي والخليجي للعراق وأنّ العراق لا يستطيع أن يعود دولة مستقلّة يوما من دون الدعم العربي.
سيكون صعبا على قاسم سليماني النجاح في إقامة “تحالف واسع” يضمّ حيدر العبادي ونوري المالكي وهادي العامري وعمّار الحكيم، بما يؤدي إلى تشكيل حكومة عراقية موالية لإيران شبيهة إلى حدّ ما بحكومة المالكي التي تشكّلت بعد انتخابات العام 2010. ليس مكتوبا للمشروع الإيراني في العراق أن ينجح. هذا عائد إلى أسباب عدّة.
في مقدّمة هذه الأسباب أن إدارة دونالد ترامب ليست إدارة باراك أوباما. لن تكرّر تجربة جورج بوش الابن الذي سلّم العراق لإيران، أو تجربة باراك أوباما الذي استسلم كلّيا لإيران وقبل بكلّ شروطها العراقية. وصل الأمر بأوباما إلى سحب القوات الأميركية من العراق. ليس في وارد الإدارة الأميركية الحالية الاستسلام لإيران، لا في العراق ولا في غير العراق. لو لم يكن الأمر كذلك، لما تجرّأ حيدر العبادي، رئيس الوزراء الحالي، على امتلاك هامش للمناورة جعله متحررا إلى حد كبير عن إيران.
ما حاجة روسيا إلى الصواريخ المجنحة في المتوسط

تحت العنوان أعلاه، كتب ميخائيل موشكين وأليكسي نيتشاييف، في “فزغلياد” الروسية، حول الغاية من أمر بوتين بمناوبة دائمة للسفن المسلحة بصواريخ “كاليبر” المجنحة في المتوسط.
وجاء في المقال: أمرَ بوتين بالمناوبة القتالية المستمرة للسفن المجهزة بصواريخ “كاليبر” (المجنحة)، في البحر الأبيض المتوسط. الآن، واحدة على الأقل من هذه السفن ستكون دائما جاهزة للمعركة. سبق أن جرى الإعلان عن الوجود المستمر للسفن والغواصات المزودة بـ”كاليبر”، لكن القرار الرسمي اتخذ الآن.
وفي السياق، تساءل الخبير أليكسي ليونكوف: “ضد من يمكن استخدام “كاليبر” في منطقة البحر الأبيض المتوسط؟ قائمة الأهداف واسعة بما فيه الكفاية. لكننا لن نحدد البلد، فمن المألوف في مثل هذه الحالات الحديث عن “عدو محتمل”. ورأى ليونكوف في قرار بوتين “تلميحا لأولئك الأولاد الذين يزعمون أنهم يقاتلون تنظيم الدولة، في منطقة جزيرة كريت، والذين انتصروا على التنظيم من وقت قريب، إذا صدّقنا كلمات رئيسهم”.
وتابع كاتبا المقال: نلاحظ أن من الأهداف الواقعة ضمن منطقة نيران “كاليبر”، على سبيل المثال، القواعد العسكرية البريطانية أكروتيري وديكيليا في قبرص. لكن هذه أقرب أهداف محتملة، كحال قاعدة إنجرليك في تركيا. وفي هذا الشأن، قال ليونكوف: “أما إذا تحدثنا عن قدرة “كاليبر” على ضرب أهداف أرضية، فإننا نتحدث عن مسافة 1500 إلى 2500 كم، مثل توماهوك الأمريكية”.
وأضاف: بالتالي، فجنوب أوروبا برمته يمكن أن يقع تحت مرمى نيران الصواريخ المجنحة الروسية من شرق البحر الأبيض المتوسط. بما في ذلك غرفة عمليات الناتو المشتركة في نابولي بإيطاليا، ومراكز قيادة الناتو الجوية في لاريسا باليونان، وغرفة عمليات قوات الناتو الجوية في إزمير التركية، وقواعد الناتو الجوية في بزمير وغراف-إيغناتيفو ببلغاريا.. ومن البحر الأبيض المتوسط، يمكن الوصول إلى القاعدة الجوية الأمريكية في أفيانو الإيطالية، التي استخدمها الأمريكيون في حينها لقصف يوغوسلافيا.
ويتحدث ليونكوف عن سبب آخر محتمل لقرار الرئيس بوتين. فـ “بفضل ذلك، ستتمكن جميع طواقمنا، كما كان الأمر في العهد السوفييتي، من التواجد في البحر الأبيض المتوسط، والقيام هناك بالدراسة والتدريب في ظروف مناخية مختلفة”.
