تشهد الساحة السياسية في أوروبا، وألمانيا تحديداً، نقاشات متزايدة حول مستقبل اللاجئين السوريين، وبدأ ذلك بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، وما تبعه من تصريحات حكومية وسياسات متناقضة بشأن إمكانية بدء عمليات الترحيل.
قناة DW نقلت عن وكالة الأنباء الألمانية آخر التصريحات الرسمية التي أكد فيها المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الأشخاص المعرضين للاضطهاد السياسي أو الديني لن تشملهم أي عمليات ترحيل، مؤكداً التزام ألمانيا بحماية الملاحقين.
وشدد ميرتس أيضاً خلال تصريحاته على أن الفئات التي لجأت إلى ألمانيا هرباً من الحروب الأهلية يتعين عليها العودة إلى بلدانها عندما تنتهي الصراعات.
المستشار الألماني أشار إلى أنه يعتزم التحدث مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بهدف مناقشة توفير ظروف مناسبة لعودة اللاجئين إلى سوريا.
وفي الوقت نفسه، تحدث ميرتس عن فئة أخرى قد تحصل على فرصة البقاء، وهي فئة اللاجئين المندمجين جيداً في المجتمع الألماني، لافتاً إلى أن من بينهم أطباء وأصحاب مهن مختلفة تمكنوا من إعالة أنفسهم وأسرهم، وهو ما قد يتيح لهم البقاء وفق معايير الاندماج.
وبالتزامن مع تصريحات ميرتس، دعا ماركوس زودر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي ورئيس وزراء ولاية بافاريا، إلى تسريع عمليات الترحيل إلى سوريا. ونقلت وسائل إعلام ألمانية عنه قوله إن على ألمانيا اتخاذ خطوات أسرع في ملف الهجرة، مضيفاً أن من لا يملك حقاً قانونياً للبقاء، ولا إقامة مؤقتة، ولا عملاً، يجب أن يغادر.
ميرتس كان قد أكد مطلع نوفمبر الجاري أن الحرب الأهلية في سوريا انتهت، وأنه لا أسباب للجوء في ألمانيا، حسب تصريحات نقلت عنه، مشيراً إلى أن سقوط نظام الأسد غيّر من واقع اللاجئين.
ووفقاً لتلك التصريحات، شدد عدد من السياسيين المحافظين على إمكانية البدء بعمليات إعادة اللاجئين، رغم استمرار الأزمة الإنسانية الواسعة في سوريا والتحديات القانونية المرتبطة بالترحيل القسري.
في المقابل، أعرب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن معارضته لعمليات الترحيل في الوقت الحالي، مستشهداً بحجم الدمار الواسع في سوريا. ويأتي هذا الموقف بعد أيام من زيارة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إلى سوريا، حيث أعرب عن شكوكه في إمكانية عودة أعداد كبيرة من اللاجئين طوعاً قريباً، بسبب حجم الدمار الهائل في البلاد.
وحسب الإحصائيات، استقبلت ألمانيا أكبر عدد من اللاجئين السوريين في أوروبا خلال الحرب التي استمرت 14 عاماً، ويقيم اليوم نحو مليون سوري في البلاد، مستفيدين من سياسة الباب المفتوح التي أطلقتها المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.
