منذ أكثرَ من عقدٍ تعيش سوريا أزمةً عاصفةً تركت وراءَها عدّة ظواهرَ سلبيةٍ اجتماعية واقتصادية وصحية ومعيشية، شكّلت مجتمعةً دافعاً لا سيما بين الشباب نحو الهجرة، التي سرعان ما استغلتها أطرافٌ إقليميّة لتحقيق مآربَ سياسيةٍ وتوسُّعية.
وكغيرها من مآسي السوريين، كانت الهجرة ورقةً جديدةً للنظام التركي لخدمة أجنداته وتنفيذِ مآربِهِ في سوريا وعلى حساب أبنائها، فعمدت أنقرة إلى استغلال حاجة اللاجئين السوريين الراغبين بالخلاص من واقعهم المأساوي، بشكلٍ يحقّق لها ما تسعى إليه من ابتزازٍ للدول الغربية، والحصولِ على ما أمكن من أموالٍ وتنازلاتٍ تخدم مخططاتِها.
ويقول رئيس منظمة الصداقة السورية الألمانية جمال عبد الرحمن إنه “للأسف الشديد لا توجد دولة محيطة بسوريا إلا واستغلت أزمة اللاجئين، لاستعطاف دول العالم، والحصول على مليارات الدولارات، وأيضاً لأمور سياسية عديدة كما تفعل تركيا بعد أن احتلت أراضيَ من سوريا”.
هذه الممارسات من قبل النظام التركي بحق اللاجئين السوريين، نابعةٌ من السعي لتحقيق مصالحه القومية واستغلالهم على نطاقَين داخليٍّ يتمثّل بمحاولة الحصول على مكاسبَ في الانتخابات القادمة، عبر تسهيل وصول السوريين إلى أوروبا وكسب تأييد الأتراك الذين بدأوا يظهرون مشاعرَ العداء لهم، وخارجيٍّ يتمثّل باستثمار ورقتهم للحصول على الدعم الأوروبي.
دعمٌ يأتي على حساب أرواح السوريين الذين يتعرّضون للمعاناة والظلم بكل أنحاء العالم.
ويضيف رئيس منظمة الصداقة السورية الألمانية جمال عبد الرحمن إن “استغلال ورقة اللاجئين في تركيا يتم على نطاقين داخلي بين الأحزاب من تعذيب للاجئين واضطهادهم وارتكاب جرائم ضدهم، ونطاق آخر يستغله النظام التركي كورقة سياسية ضد أوروبا ودول عديدة في العالم، لأجل مواضيع سياسية، كما فعلت روسيا وبيلاروسيا باستحضار وتدفق لاجئين من أجل الضغط على أوروبا سياسياً”.
استفحال هذه الظاهرة، والاستغلال والابتزاز الذي يتعرّض له السوريون، يجعلهم مطالبين أكثرَ من أيِّ وقتٍ مضى، بالتكاتف وبذل الجهود للوصول إلى حلٍّ للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، دون الانجرار وراء أطرافٍ تسعى لزعزعة أمن المنطقة واستقرارها لتنفيذ مشاريعها الاحتلالية.
