على ما يبدو أن الأزمة السورية لم تغذي نزعة النفوذ والسيطرة بين الأطراف الدولية على أراضيها فقط، في وقتٍ تسعى فيه تلك الأطراف إلى التمركز في مواقع استراتيجية تعزز تواجدها في منطقة حيوية كالشرق الأوسط، بل جاوزت حدود تلك النزعات والنزاعات لتشمل البحر أيضاً، فالكل يبحث عن تعزيز موقعه وقدراته وإبرازها للطرف الآخر، خصيصاً بعد أن أكتملت صورة التفاهمات بين تلك القوى، عدا مسألة إدلب العالقة إلى الآن.
فالسفن الحربية التابعة لحلف الناتو التي تقوم بدوريات اعتيادية في الجزء الشمالي الشرقي من البحر المتوسط حركت مجموعتها التكتيكية التي تضم العديد من الفرقاطات بحيث باتت على مسافةٍ قريبة من المياه الإقليمية السورية، هذا ما أكدته مواقع إلكترونية غربية متخصصة في مراقبة حركة الملاحة البحرية في العالم.
الفرقاطات الثلاث تتبع للبحريات الهولندية، والكندية، واليونانية، كانت قد سبقتها في الثامن من الشهر الجاري، غواصة ” تالينت” النووية البريطانية، إلا أن السفن الأمريكية تفوقها عدداً، تشمل ثلاث مدمرات مزودةً بصورايخ “توماهوك” المجنحة والتي يبلغ مداها ألف وستمئة كم. كما تبحر سفينة ” ماونت ويتني” القيادية التابعة للأسطول السادس الامريكي، بالإضافة إلى ثلاث غواصات نووية، على أقل تقدير، من نوع “لوس أنجلوس” المحملة بالصواريخ ” توماهوك”.
وبحسب مراقبين، فإن هذه السفن التي تحمل على متنها صورايخ التوماهوك يمكن استخدامها في ضربة محتملة على سوريا، على غرار تلك التي شنّتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على سوريا في نيسان\ أبريل الماضي.
روسيا التي أجرت سلسلةً من المناورات البحرية قبالة السواحل السورية مطلع الشهر الجاري، أعلنت أواخر أغسطس المنصرم، على لسان الناطق باسم وزارة دفاعها، اللواء إيغور كاناشينكوف، أن الولايات المتحدة تعزز أسطولها البحري المحمل بالصواريخ المجنحة في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في المتوسط، في سياق التحضير لتمثيل عملية استفزازية في محافظة إدلب بغية استغلالها لاتهام دمشق باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مدنيين هناك، وذلك للتذرع بالتمثيلية لضرب مواقع النظام السوري.
71
