العراق “الحرس الشعبي” يحمل بذرة موته
الكاتبة: د. باهرة الشيخلي

تبجح أبومهدي المهندس، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي في العراق، بأن الحشد الشعبي حركة أمة وفتوی مرجعية ولا أحد مهما بلغت قوته يستطيع حلّه. إن كل من يقول إن الحشد سوف يحلّ لا تصدقوه، كما يؤكد المهندس نفسه، حتی لو كان رئيس الوزراء، وإذا حصل وحُلّ الحشد فإن حادثة صغيرة ستجعله يتجمع بأفراده كلهم وأسلحتهم كافة، معتبرا أن حلّ الحشد “جريمة كبری”.
إن وراء هذا الكلام الذي أطلقه ثاني رجل في الحشد الشعبي معان ودلالات كبيرة أولها استحالة قيام دولة مدنية أو دولة مؤسسات أو دولة قانون مادام الحشد باقيا. فهو تجمع ميليشياوي طائفي يعمل خارج القانون، وحتى لو تم دمجه بالجيش العراقي أو القوات الأمنية فهو سيحتفظ بخاصيته التي نشأ بها وعليها ولا يمكنه الاندماج في التنظيم العسكري للجيش ولا القوات الأمنية.
إن الصحافي العراقي الذي وصف حكومة عبدالمهدي بالهشة والمهشوشة اعتبر أن الرقم 237 سيكون مشؤوما على رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، فقد يزاح من منصبه أو يطاح به في ليلة ليلاء إذا أصرّ على تمرير الأمر الديواني الذي يحمل الرقم 237. إذن كانت كلمات المهندس تحمل رسالة أخرى إلى رئيس الوزراء الذي أصدر الأمر الديواني 237، وهي أن الحشد باق فاستعد للرحيل.
والواقع أن أي رئيس حكومة سيأتي إلى العراق ستضحك منه الميليشيات إذا أصدر أمرا مثل الذي أصدره عبدالمهدي، لأن الجميع يعلم أن الحشد والميليشيات أقوى من الجيش والقوات الأمنية العراقية عدة وعددا، حتى أن هذه الميليشيات تمتلك أسلحة ثقيلة قد لا يمتلكها الجيش نفسه، كما تمتلك طائرات مسيرة تستطيع استهداف أي مكان. فهذه الميليشيات مظهر من مظاهر الاحتلال وستبقى موجودة مادام الاحتلال موجودا وحتى يستعيد الشعب عافيته فتصبح إفرازات الاحتلال ومنها الميليشيات من الحكايات المؤلمة السابقة.
ما قاله المتحدث باسم مشروع ولاية الفقيه في العراق أبومهدي المهندس هو تعبير عن صفحة من صفحات الإستراتيجية الموجهة ضد العراق، والتي ستشهد نهايتها على يد العراقيين أنفسهم عاجلا أم آجلا. وإن غدا لناظره قريب.
