التسوية الإقليمية في المرحلة السورية
الكاتب:عادل يازجي

أدّى الحراك الدولي المكثّف ضد إيران إلى انخراط واشنطن عملياً في التسوية السورية، تمهيداً للانقضاض على المشكلة الإيرانية في عقر فرعيها المتداخلين: السلاح النووي، وتصدير الثورة والارهاب، وتسوية المشكلتين سياسياً أو عسكرياً لا تقفز فوق سورية، بل قد تبدأ منها أو تخْتَتَمُ فيها.
لم يظهر من التسوية الإقليمية أيُّ ملمح، فإيران ما تزال تسرح وتمرح في معظم الدول العربية، إمّا برغبة نظام تلك الدول كقطر، أو بتسلل أيديولوجي أمنيٍ ومادّي، كما في سورية واليمن. لذلك، ارتفعت وتيرة الاهتمام بالقمة الأمنية الروسية -الأميركية الإسرائيلية التي عقدت في القدس الغربية أخيراً، باعتبارها قمّة صُنّاع القرار، ولن يمر انعقادها بلا نتائج سياسية أو جغرافية في المرحلة السورية على أقلّ تقدير.
مشكلة التسوية السورية أنها لا تستطيع الافلات من قبضة الأزمات المعقدة المحيطة بها، وكأنّ حنكة النظام تُحبّذُ عدم الإفلات، وتجيّر كسر طوق عزلته لحنكته الأمنية، فهي تسرح وتمرح حيث يشاء القرار السياسي، وتناور وتحاور نظراءه حتى في الضفاف السياسية والأمنية المناوئة، والحوار الأمني قد نُفاجأ بنتائجه مع (المحتل) التركي لخطورة التصعيد الميداني على اتفاقيات خفض التصعيد المبرمة معه. ويؤدي التواصل الأمني غالباً، إلى حلِّ عُقَدِ السياسة بين الدول، فهو تواصل سياسي بامتياز.
منطقياً، يصعب الإقرار ببقاء إدلب إمارة قاعدية، ليس إرضاء للنظام، ولا مجرد اعتراض على أطماع أردوغان التوسعية العثمانية التي تؤخذ في الاعتبار بمنتهى الجدية عالمياً، إنما لأن في تطرّف إدلب اختراقاً علنياً للإرادة الدولية وصدقيتها بمحاربة الإرهاب، فكيف بإعطاء هذا الكيان المتطرّف مشروعية الاستمرار؟
إن دفاع المعارضة المفاوضة عن هوية إدلب، يعمق الفجوة بينها وبين النظام المفاوض، ما لم تتحوّل «القاعدة» إلى «عدالة وتنمية» على شاكلة «الإخونجية» التركية الحاكمة أو المصرية الفاشلة. وأغلب الظن أن النظام لن يغضّ طرْفَه، ولا طرف موسكو، حتى عن هكذا خيار لعدم الاطمئنان إلى صدقيته.
لا يُستبعد أن يكون اجتماع القمة الأمنية في القدس الغربية، شكّل منتجعاً منافساً لمنتجع سوتشي في حلّ الأزمات الإقليمية المعقدة. وطبعاً، ليس هنالك ما يمنع، فالحدود بين إسرائيل وجيرانها تمت إزالتها، باستثناء حدودها مع دولة فلسطين!
