
الكاتب: داود الفرحان
بعد أربع سنوات من اختطاف أكثر من خمسة وعشرين ألف رجل وطفل من المحافظات السنية في العراق، واقتيادهم من قبل ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى معتقلات سرية غير خاضعة للسلطات الحكومية، بدأت الحقيقة تظهر إلى العلن، ووصلت إلى أسماع الأمم المتحدة. هذه جريمة إبادة إنسانية تستدعي تدخلاً أممياً واسعاً وفورياً لإنقاذ من يمكن إنقاذه من تلك الآلاف التي لا يعرف أحد مصيرها.
كل الذي يُشاع ويُتداول بين السياسيين وأهالي المخطوفين وبعض المنظمات الإنسانية أن آلاف المغيبين والمختطفين تم نقلهم إلى منطقة «جرف الصخر» الريفية، التابعة لمحافظة بابل، وسط العراق. وهذه المنطقة نُكبت في عهد رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، حين تم تهجير سكان كل قراها بحجة «البحث عن الإرهابيين»، وحماية بغداد من امتدادات «تنظيم الدولة» الغاشم. لكن مرّت السنوات من دون أن تعطي الحكومة العراقية أي أمل للناس المُهجرين بالعودة إلى ديارهم وبساتينهم بعد سقوط «داعش».
العكس هو الذي حصل؛ إذ استولت الميليشيات الإيرانية على المناطق المستباحة كلها، وأعلنت أنها منطقة خارج سيطرة الحكومة. وتم تحويلها إلى قلعة حصينة، وأنفاق تحت الأرض، لمختلف أنواع الأسلحة الأميركية والإيرانية، من الدفاعات الجوية إلى القذائف والألغام والأسلاك الشائكة والجدران المكهربة، ومستشفيات مشبوهة. مساحات شاسعة لا تشملها أي قوانين عراقية، ولا تعترف بأي هويات غير هوية «الحشد الشعبي»، ولا تأذن بدخولها إلا لقادة «الحشد». ووصل الأمر إلى منع وزير الداخلية السابق، وهو عضو قيادي في «منظمة بدر»، أكبر فصائل ميليشيات «الحشد»، من دخول المنطقة.
الخبر المؤكد أن حكومة عبد المهدي عاجزة عن حل هذه المشكلة، وهي أساساً فشلت في دمج «الحشد الشعبي» في القوات المسلحة في موعد أقصاه 30 يوليو (تموز) الماضي. وهدد بعض النواب علناً بتدويل القضية. والتدويل، بالتفسير العراقي غير الحكومي، هو الاستعانة بالولايات المتحدة لاقتحام منطقة «جرف الصخر»، وتطهيرها من الميليشيات، وإطلاق سراح المغيبين والمختطفين، وكشف مصير المفقودين، وإحالة المجرمين إلى القضاء. أما الأمم المتحدة، فهي أكثر عجزاً من حكومة عبد المهدي، والدليل على ذلك أنها لم تستطع منذ عام 2014 العثور على 276 طالبة نيجيرية اختطفهن تنظيم «بوكو حرام» الإرهابي.
الميليشيات الطائفية العراقية ولاؤها الكامل لولاية الفقيه خامنئي، وهي خارجة عن القانون. وفي كل يوم يمرّ، تزداد محنة أهالي الضحايا، وسط صمت دولي رهيب.
