
الكاتبة: مرح البقاعي
لم تكن لتجفّ بعد دماء ناقلة النفط البريطانية “ستينا أمبيرو” التي قرصنتها حكومة طهران بتنفيذ من الحرس الثوري الإيراني المرتبط مباشرة بدولة الملالي والمصنّف مجموعة إرهابية على لوائح مكافحة المنظمات الإرهابية في واشنطن، حتى اندلعت أزمة دولية نتجت عن هجوم غير مسبوق على أراضي المملكة العربية السعودية استهدف منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة أرامكو في محافظتي بقيق وخريص؛ وتم تنفيذ الهجوم بواسطة عشر طائرات مسيّرة (درون) ما نجم عنه تدمير واسع في المنشأتين أدى إلى انخفاض إنتاج النفط السعودي إلى نصف حجمه.
التحقيقات الجارية حول الهجوم ستؤكد ما إذا كان الاعتداء قد تمّ بالدرون فقط أم أنه قد دُعّم بصواريخ كروز، حيث تتوارد معلومات عن أن الطائرات انطلقت من الأراضي الإيرانية وليس من اليمن طبقا لمعلومات متطابقة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.
من نافلة القول إن إقالة حارس العقوبات على إيران، الصقر المتشدد جون بولتون، قد أعطت إشارة إلى طهران بأن رحيل الرجل الأصعب والأكثر حرصا في الإدارة الأميركية على شدّ الحبل على عنق طهران، يفتح لها بابا ستنفذ من خلاله لمحاولة الانتقام من الولايات المتحدة، واستهداف ثروات المملكة ومنعها من متابعة خطتها في القضاء على الميليشيات الإيرانية العابرة للحدود؛ وفي الوقت عينه الاستمرار بمد أذرعها العدوانية في دول الجوار بغية تصعيد نفوذها. ومن نافلة القول أيضا أن الهجمات على أرامكو النفطية حملت تحدّيا خطيرا للولايات المتحدة وسبرا لقدرتها على المواجهة مع إيران بعد أن استفحل شرّها في المنطقة، والآن يتطاول على أمن العالم.
فصل المقال أن لا بد للرئيس ترامب أن يتخذ موقفا مستحَقا في هذه اللحظات المفصلية من ردع إرهاب حكام إيران ووكلائهم، إذ يبدو أن العقوبات الاقتصادية وحدها لا تكفي لردع هذا النوع من التغوّل العدواني الذي يَسِمُ النهج الحكومي في طهران. أما العقوبات الدبلوماسية والمقاطعة للرسميين الإيرانيين فيجب أن تُفعّل فورا ويتم منعهم من دخول الأراضي الأميركية وحضور جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة. أما الرد العسكري على هجمات بقيق وخريص فأصبح فرض عين على واشنطن وإلا انفلت الطوق عن رقبة الوحش ليكون حرّا في قضم المنطقة بلدا إثر بلد وأمنا إثر أمن.
