مع تسارع النقاشات حول مرحلة مابعد سقوط النظام السوري السابق, تتصدر مشروعات إعادة الإعمار عناوين المرحلة المقبلة, إلا أن المراقبين يلاحظون تغييباً واضحاً لرأس المال السوري, في وقت تتسارع فيه هيمنة رؤوس أموال وشركات أجنبية بعضها مرتبط بأجندات خارجية لاتراعي أولويات الداخل السوري.
رغم وجود مئات المستثمرين السوريين في الداخل والخارج ممن يمتلكون الخبرة ورأس المال الكافي للمساهمة في بناء وطنهم, إلا أن الآليات التي تعتمدها الحكومة الانتقالية, وقوانين الاستثمار المطروحة, لاتزال تقصي هؤلاء وتفتح الأبواب أمام استثمارات مشروطة من دول نافذة.
ويُشير مراقبون إلى أن الحكومة الانتقالية تتبنى خطاباً إصلاحياً لا يتطابق مع ممارساتها على الأرض, حيث لم تضع حتى الآن خطة واضحة لضمان مشاركة السوريين في إعادة بناء مدنهم, بل تمضي في مسار يخدم مصالح خارجية, ما يهدد بتحويل مشاريع الإعمار إلى أدوات نفوذ بدل أن تكون مشاريع تعافٍ اقتصادية.
إضافة لذلك تحدث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أن في عالم الاقتصاد، لا يُقاس النجاح بعدد المؤتمرات ولا بحجم التصفيق، بل بمدى تحقّق المشاريع على أرض الواقع مشيرين إلى أن توقيع العقود وحده لا يكفي, فبدون بيئة مستقرة، ونظام قانوني عادل، وحوكمة شفافة، تبقى الوعود مجرد حبر على ورق.
واستذكر نشطاء عقدت الكثير من المؤتمرات في بلدان عربية منها مؤتمر شرم الشيخ عام 2015, ومؤتمر الكويت لإعمار العراق عام 2018, ومؤتمر سيدر للبنان, حيث أعلن عن مليارات الدولارات من الاستثمارات والوعود, لكنها بقيت حبراً على ورق بسبب غياب الشفافية والرقابة وانتشار الفساد وانعدام الاستقرار السياسي, مايجعل هذه المؤتمرات أدوات دعائية لا أكثر دون أثر حقيقي على واقع الشعوب المنهك.
وتؤكد التجارب أن الاقتصاد لا ينهض بالتصريحات، بل بالإرادة السياسية والإصلاح الحقيقي، وبوجود مؤسسات قادرة على تحويل الوعود إلى إنجازات, أما المؤتمرات وحدها، فلا تبني وطناً وكل ذلك غير متوفر في سوريا خاصة مع ازدياد الفقر وارتفاع منسوب الجريمة والفلتان الأمني من اختطاف وقتل وسرقة ونهب.
العنوان يوضح كل شيء وهذا ماتفعله الحكومة الانتقالية, عندما يحدث استبعاد لأي مكون من المجتمع السوري فإن الموضوع لن يخدم سوى مصالحهم, وهنا تم استبعاد كافة المستثمرين السوريين وعدم إشراكهم في عملية الإعمار التي لربّما ستكون أيضاً حبراً على ورق كسابقتها من الوعود.
