عملياتٌ تشغيلية غير سليمة وملفاتٌ تُثير شبهات الفساد، هذا ما أضحى عليه قطاع الطاقة اليوم في سوريا.
فبعد تقارير تحدثت عن احتمالية تورّط الشركة السورية للبترول في اختلاس ملايين الدولارات بشكلٍ غير قانوني، وتسجيل سرقات أصول تعود ملكيتها إلى أحد الحقول النفطية في دير الزور، برزت في الآونة الأخيرة أخطاءٌ مهنية قد تُصنَّف في خانة الاستهتار، أو حتى انعكاسًا لجانبٍ آخر من الفساد.
ونخصّ بالذكر هنا واقعة وصول البنزين غير الصالح للاستخدام إلى الأسواق، وما خلّفته من تعطّل للسيارات في عددٍ من مناطق البلاد.
وزارة الطاقة السورية قالت إن السبب وراء الحادثة النوعية هو خطأٌ تشغيلي في شبكة الأنابيب، أدى إلى اختلاط بنزين غير مطابق للمواصفات مع آخر مخصّص لضخّه إلى السوق المحلية، إلا أن اقتصاديين أشاروا إلى أن الأسباب قد تحمل تفاصيل أكثر من ذلك.
وربما من أبرز ما لاحظه السوريون، وجود شوائب ومواد غير مألوفة داخل المشتق النفطي، في حين اعتبر خبراء في مجال الاقتصاد أن تحقيق أرباحٍ عالية يُعدّ أحد الأسباب التي تقف وراء ضعف نقاء البنزين.
وعلى الرغم من أن وزارة الطاقة السورية لم تعلن حتى الآن نتائج تحقيقاتها بشأن المسؤولين عن “الخطأ والتقصير”، وفق تعبيرها، فإن تقارير رجّحت تورّط الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، في القضية.
وفي وقت سابق نقلت صحيفة “المدن” عن مصدرٌ حكومي أن قبلاوي، الذي ظلّ استمراره في رئاسة الشركة محل جدلٍ منذ تداول رواية حول اختلاسه أموالا، بات قرار إقالته شبه محسوم، وقد يُعلن عنه قريباً، كونه كان على درايةٍ تامة بعدم مطابقة البنزين للمواصفات المطلوبة، إلا أنه وجّه بتوزيع الشحنة في الأسواق.
وفي حال ثبوت صحة المعلومات المتداولة بشأن تورّط قبلاوي، فإن القضية قد تعكس خللًا في منظومة الرقابة والمساءلة داخل قطاع الطاقة، لا سيما في ظل ما يُثار حول اتساع صلاحيات الشركة السورية للبترول، بما يفتح المجال أمام تجاوزات إدارية ومالية في ظل غياب رقابة فعّالة من قبل وزارة الطاقة.
