مع اقترابِ انطلاق الموسم الزراعي الجديد، يواجهُ مزارعو الجزيرةِ السورية تحدياتٍ متزايدة تُعيقُ استعداداتهم للزراعة، في ظلِّ استمرارِ تأخُّر صرفِ مستحقاتهم المالية عن محصولِ القمح للموسم الماضي، بالتزامنِ مع ارتفاعِ أسعار المازوت وتكاليف الإنتاج الزراعي.
ويؤكد المزارعون أنَّ هذه الظروف أثقلت كاهلهم وجعلت البدء بحراثةِ الأراضي وتجهيزها مهمةً صعبة في ظلِّ الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات والبذار والأسمدة وتكاليف الري، فضلاً عن تراكمِ الديون والالتزامات المالية التي باتت تشكِّلُ عبئا إضافياً مع بداية موسمٍ جديد.
ويأتي غياب المازوت المدعوم ليزيدَ من معاناةِ المزارعين نظراً إلى الاعتماد الكبير عليه في تشغيل الجرارات والآليات الزراعية ومضخات الري، ما يجعلُ ارتفاع أسعاره أو صعوبة تأمينه عاملاً أساسياً في تأخيرِ الأعمال الزراعية.
وتتفاقم هذه الصعوبات مع استمرار تأخُّر صرف مستحقات القمح عن الموسم الماضي إذ جرى توريد المحصول خلال شهر حزيران الفائت، فيما لا يزالُ المزارعون ينتظرون مستحقاتهم منذ نحو 4أربعة أشهر، الأمرُ الذي حرمهم من السيولةِ المالية اللازمة لشراءِ مستلزمات الإنتاج وتسديدِ ديونهم والاستعداد للموسم الجديد.
ويقول المزارعون إنَّ تأخر مستحقاتهم، بالتزامن مع ارتفاعِ تكاليف الزراعة، وضعتهم أمام خياراتٍ صعبة، بين اللجوءِ إلى الاستدانة مجدداً لتأمين احتياجاتهم، أو تقليصِ المساحات المزروعة، أو التخلي عن زراعةِ بعض المحاصيل، مما دفعَ هذا الواقع بعضهم إلى العزوفِ عن زراعة القمح والخضروات الشتوية.
ولا تقتصرُ تداعيات هذه الظروف على المزارعين وحدهم، بل تمتدُّ إلى الإنتاج الزراعي المحلي والأمن الغذائي، إذ تُعدُّ الجزيرة السورية من أبرزِ المناطق المنتجة للقمح والمحاصيل الغذائية في البلاد، ويعتمد عددٌ كبير من السكان على الزراعة كمصدرٍ رئيسيٍّ للعيش والدخل.
وفي ظل اقتراب مواعيد الزراعة، يطالب المزارعون بالإسراع في صرفِ مستحقاتهم المالية عن الموسم الماضي، وتأمينِ المازوت المدعوم بأسعارٍ مناسبة، وتوفيرِ البذار والأسمدة وسائر مستلزمات الإنتاج بتكاليف تتناسب مع إمكاناتهم، مؤكدين أنَّ تلبية هذه المطالب من شأنها مساعدتهم على استكمال التحضيراتِ للموسمِ الجديد.
