
الكاتب: سلام سرحان
يمكن “الإعلان”بلا أدنى شك عن انتصار ثورتي العراق ولبنان، بل يمكن أيضا إعلان دخول الشرق الأوسط في عهد جديد ونهاية النفق المظلم، الذي دخلته المنطقة بوصول الخميني إلى السلطة في إيران قبل أكثر من أربعين عاما.
لم يعد بالإمكان تخيّل انحسار ثورتي لبنان والعراق وتخلّي الشعبين عن حلم إنهاء منظومة الفساد والمحاصصة الطائفية وهيمنة أتباع طهران، بعد انتقال شرارة احتجاجات البلدين إلى الشارع الإيراني وانفجار الغضب المكبوت في معظم المدن الإيرانية.
لو كانت الاحتجاجات في بلد واحد من تلك البلدان الثلاثة، فإن فشلها يمكن أن يكون مرجّحا، مهما كان حجم الانتفاضة، بسبب قسوة وتجذر هيمنة الأنظمة الفاسدة فيها. لكن انفجارها في البلدان الثلاثة سوف يمنع انحسارها في أي بلد منها.
قبل أن يمتد لهيب الاحتجاجات إلى الشوارع الإيرانية، كان من الواضح أن ثورتي العراقيين واللبنانيين، استمدتا الكثير من العزم والإصرار من بعضهما البعض، وهو ما كان واضحا في الشعارات التي رفعت في ساحات البلدين.
لم يكن بالإمكان تراجع زخم الاحتجاجات في العراق أو لبنان في ظل استمرار ثورة البلد الآخر. أما بعد امتداد الغضب إلى الشارع الإيراني، حيث معقل أسباب الخراب التي ثاروا من أجلها، فإن انحسار الانتفاضة في العراق ولبنان أصبح مستبعدا إلى حد بعيد.
حتى لو انحسرت إحدى تلك الثورات لأيام أو أسابيع، فإن السيناريو كتب وأعلن ولم يعد بالإمكان سحبه من أذهان المنتفضين. ويعني ذلك أن المسيرة، التي بدأت لإنهاء المرحلة المظلمة، التي بدأت باختطاف الثورة الإيرانية قبل 40 عاما، انتهت بالفعل ونحن في مخاض حدوثها على أرض الواقع.
هكذا اكتملت وترابطت عناصر وأركان نهاية مرحلة النفوذ الإيراني، بل ومرحلة صعود الإسلام السياسي برمته، الذي لم يكن لينتشر لولا وصول الخميني إلى السلطة في عام 1979.
إحدى الطرائف الساخرة التي يتداولها المحتجون تقول إن إيران لم تنجح في تصدير الثورة على مدى 40 عاما وأنهم تمكنوا من تصدير الثورة إليها خلال 40 يوما.
يمكن ببساطة وبيقين تام الإعلان عن نجاح ثورتي العراق ولبنان ونهاية النظام الإيراني بصيغته المخربة الحالية بانتظار بلورة مسارات ترجمة ذلك في الأسابيع أو الأشهر المقبلة.
