من تجريفِ مواقعَ أثرية في تدمر، إلى حفرياتٍ غير مشروعة داخل مدفن تاريخي في حمص، تتزايدُ المخاوف بشأن حماية الإرث الحضاري في سوريا، وسطَ تساؤلات عن مستوى الرقابة على المواقع الأثرية، وشروطِ الاستثمار فيها، والجهاتِ المسؤولة عن حمايتها.
في تدمر، رصدَ المرصد السوري لحقوق الإنسان أعمالَ تجريفٍ وتخريب في المنطقة الحمراء الأثرية، بعد إدخالِ آلياتٍ ثقيلة لشقِّ طريقٍ داخل الموقع، ما أدى إلى إلحاق أضرارٍ بأجزاءٍ منه.
كما جرى تركيب أعمدة إنارة بقواعد إسمنتية ضخمة فوقَ الحجارة الأثرية، ما تسبَّب بأضرارٍ طالت أجزاءً من السور التاريخي ومعالم مجاورة.
وفي حمص، امتدت المخاوف إلى السرداب البيزنطي لقصر الزهراوي، حيثُ طالت حفرياتٌ حديثة وغير مشروعة مدفناً أثرياً في الجناح الجنوبي للقصر.
وبحسب المرصد، عُثر في الموقع على عظامٍ يُشتبه بأنها بشرية، إلى جانب شواهدَ ونقوشٍ أثرية مكسّرة وقطع فخارية محطَّمة، يُعتقد أنَّ عمر بعضها يعود إلى مئاتِ السنين.
وتثير هذه الوقائع تساؤلاتٍ حول كيفية تنفيذ أعمال الحفر داخل مواقعَ تاريخية يفترض أن تخضعَ لحماية ورقابة مشدَّدة، لا سيما مع صدورِ توجيهٍ من وزارة الثقافة قبل نحو شهرين إلى شركة “الطائر” الاستثمارية لتحويلِ قصر الزهراوي إلى مطعم.
وبحسب المعلومات المتداولة، تستثمرُ الشركة نحو تسعين بالمئة من القصور الأثرية في حمص، بينها المتحفُ الوطني وقصرا شعيب وأنطوان طرابلسي، ما يفتح بابَ التساؤلات حول عقود الاستثمار، وشروط الحفاظ على الأبنية التاريخية، وآليات الرقابة على الأعمال داخلها.
ولا تقتصر المخاوف على قصرِ الزهراوي، بل تمتدُّ إلى معالمَ أثرية أخرى، بينها قصرُ مفيد الأمين، في ظلِّ قيودٍ تحدُّ من دخول الأهالي إلى عددٍ من القصور والمواقع التاريخية.
وبين التجريف والحفريات غير المشروعة، تبرز حماية المواقع الأثرية في سوريا كاختبارٍ حقيقي لفاعلية الرقابة والمساءلة، في وقتٍ يهدِّد فيه العبث بمعالمها بفقدان شواهدَ تاريخية لا يمكن استعادتها.
