رغم التحسن الذي شهده الإنتاج الزراعي في سوريا خلال موسم 2026، لا تزال أزمة الأمن الغذائي تُلقي بظلالها على مناطق واسعة من البلاد، وسط ضعف القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الوقود والتدفئة والزراعة والمياه، بحسب تقرير حديث لشبكة نظام الإنذار المبكر للمجاعة.
التقرير أوضح أن موسم القمح لعام 2026 شهد تحسناً ملحوظاً، مدعوماً بتحسن معدلات الهطول المطري، ما انعكس على كمية الإنتاج التي بلغت نحو 2.7 مليون طن حتى مطلع آب/أغسطس، وفق ما أعلنته المؤسسة السورية للحبوب.
إلا أن ارتفاع كميات الإنتاج لا يعني تحقيق الاكتفاء من القمح المخصص لإنتاج الخبز، إذ تقدر حاجة البلاد إلى نحو 570 ألف طن إضافية من القمح الطري، في حين يتوقع وجود فائض من القمح القاسي.
وأدى تأخر صرف مستحقات المزارعين بعد انتهاء موسم الحصاد إلى الحد من قدرتهم على سداد ديونهم وتأمين مستلزمات الموسم الزراعي الجديد، بما فيها البذار والأسمدة والوقود.
وتشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” إلى أن سوريا سجلت تحسناً ملحوظاً في إنتاج الحبوب خلال عام 2026، إلا أنها تتوقع استمرار حاجة البلاد استيراد الحبوب خلال الموسم الزراعي المقبل.
التحديات التي تواجه الأمن الغذائي لا تقتصر على حجم الإنتاج فحسب، إذ تشكل تكاليف الوقود والمياه ضغطاً إضافياً على القطاع الزراعي والأسر، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الديزل، فيما أسهمت اضطرابات الإمدادات في زيادة تكاليف النقل والري والإنتاج الزراعي.
ففي جنوب سوريا، وصلت تكلفة المياه المنقولة بالصهاريج في بعض المناطق إلى ما يعادل 50 إلى 80 في المئة من أجر العامل اليومي.
وفي ظل هذه الضغوط، يحذر التقرير من أن الأسر النازحة والعائدة التي لا تملك أراضي أو أصولاً إنتاجية ستكون الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف التدفئة والتعليم والزراعة خلال فصل الشتاء.
ومع استمرار هذه العوامل وتزامنها مع ارتفاع تكاليف المعيشة خلال الشتاء وتراجع الدخل الزراعي الموسمي، يحذر التقرير أيضاً من احتمال اتساع فجوات الاستهلاك الغذائي خلال نهاية عام 2026 وبداية عام 2027.
وأظهرت بيانات برنامج الأغذية العالمي أن أكثر من 7 ملايين شخص في سوريا يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، في وقت تواصل فيه الأسعار المرتفعة والصدمات المناخية ومحدودية فرص العمل الضغط على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.
