في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، تواجه بعض الأسر في مدينة جل آغا بمنطقة الجزيرة، صعوبةً في تأمين مادة المازوت، ما يدفعها إلى اللجوء للأشجار وأغصانها، كمصدرٍ بديل للتدفئة، ما يؤدي إلى أضرارٍ كبيرة بالغطاء النباتي والبيئة، نتيجة القطع الجائر للأشجار.
أحد المواطنين الذين لجؤوا إلى هذه الممارسات مع اقتراب فصل الشتاء، أوضح أن أسرته تحتاج سنوياً إلى نحو سبعمئة لترٍ من المازوت للتدفئة، وهي كميةٌ تشكل عبئاً مالياً كبيراً عليه، في ظل اعتماده على دخلٍ يومي محدود، من بيع الخضار عبر سيارةٍ متنقلة بين القرى.
ولم يتوقف الأمر عند قطع الأشجار وأغصانها، إذ لجأت بعضُ الأسر إلى وسائلَ أخرى لتأمين التدفئة، من بينها جمع روثِ الحيوانات والملابس القديمة والأحذية، لاستخدامها في مدافئ الحطب، إلا أن حرقَ هذه المواد، قد يعرض أفرادَ هذه الأسرِ لمشكلاتٍ وأمراضٍ في الجهاز التنفسي، نتيجة الغازات والروائح المنبعثة منها، فضلاً عن آثاره على البيئة وزيادة تلوث الهواء.
وأدى ارتفاع أسعار المحروقات إلى زيادة الأعباء المعيشية على سكان المنطقة، ولم تفضِ احتجاجات الأهالي إلى تراجُعِ الحكومة المؤقتة عن قرار رفعِ الأسعار، ومع اقتراب فصل الشتاء، كان السكان يعولون على توزيع مخصصات مازوت التدفئة، بأسعارٍ تتناسب مع قدراتهم المادية، لتأمين احتياجاتهم من التدفئة خلال الفصل القادم .
ومع استمرار ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، تجد بعض الأسر في مناطقَ عدةٍ من سوريا نفسها، مُضطرةً إلى اللجوء لوسائلَ تضرُّ بالبيئة، كقطع الأشجار وحرق المخلفات البلاستيكية، لتأمين التدفئة، فارتفاع أسعار الوقود جعل تأمين التدفئة عبئاً يفوق قدرةَ كثيرٍ من الأسر، ويضعها أمام خيارين صعبين، إمّا استنزافُ ما تبقّى من موارد البيئة، أو مواجهةُ بردِ الشتاء من دون وسائل كافيةٍ للتدفئة.
