تشهد الأسواق السورية شحاً متزايداً في السيولة النقدية، مع قيود مشددة على السحب من المصارف وتراجع قدرة شركات الصرافة على تحويل أرصدة «شام كاش» إلى نقد.
مصادر في قطاع الصرافة تقول إن عمليات السحب النقدي من المصرف المركزي تراجعت إلى مستويات محدودة، ما دفع شركات ومكاتب عدة إلى تعليق تسييل أرصدة التطبيق، بسبب عدم توافر الكاش.
وبذلك، باتت أموال آلاف المستخدمين متاحة إلكترونياً، لكن الحصول عليها نقداً أصبح أكثر صعوبة، فيما لجأ بعض المواطنين إلى وسطاء يفرضون عمولات مرتفعة، ما زاد الضغط على أصحاب الرواتب والمدخرات.
في المقابل، يواصل المصرف المركزي عملية استبدال العملة القديمة في مراكز البريد والمنصة الإلكترونية، مع تحويل القيمة المستحقة بالعملة الجديدة إلى حساب مصرفي، من دون رسوم أو عمولات.
لكن خبراء يرون أن استبدال العملة لم يؤدِّ حتى الآن إلى إعادة السيولة بصورة كافية إلى الجهاز المصرفي، إذ بقي جزء كبير من الأموال خارج المصارف، أو داخل قنوات مالية إلكترونية يصعب تحويلها إلى نقد.
أزمة السيولة انعكست على مستحقات مزارعي القمح أيضا، إذ قرر المصرف الزراعي تحويل خمسة وعشرين في المئة من المستحقات إلى «شام كاش»، وصرف خمسة وسبعين في المئة وفق الآليات المعتمدة، بسبب عدم توفر السيولة اللازمة لصرف كامل المبالغ.
ويواجه هذا الإجراء اعتراضات من مزارعين، خصوصاً في المناطق الريفية، بسبب صعوبة تحويل الأموال الإلكترونية إلى نقد، وحاجة الفلاحين إلى السيولة لسداد الديون وشراء مستلزمات الموسم ودفع أجور العمال والنقل.
ويرى اقتصاديون أن المشكلة لم تعد تتعلق فقط بنقص الأوراق النقدية، بل بتراجع سرعة دوران الليرة واحتجاز جزء من الأموال خارج المصارف، مع ضعف الثقة وتشدد القيود على السحب والإيداع.
ويشار إلى أن الخروج من الأزمة مرتبطٌ بإعادة الثقة بالمصارف، وتوفير السيولة، وتنظيم الدفع الإلكتروني، وضمان قدرة تحويل الأموال الرقمية إلى نقد، بما يعيد للمصارف دورها في تمويل الإنتاج والتجارة.
