تدهورٌ حادٌّ في واقع النساء السوريات نتيجةَ التبعات الطويلة والمستمرة للنزاع المسلَّح وعدم الاستقرار الجيوسياسي، هذا ما كشفه تصنيفُ مؤشر المرأة والسلام والأمن، الذي وضع سوريا في المرتبة الرابعة كأسوأِ دولةٍ عالمياً من حيث ظروف معيشة وأمن النساء.
سوريا جاءت في المرتبة 178 من بين 181 دولة شملها هذا التصنيف الدولي الشامل، محققةً درجة إجمالية متدنية بلغت 0.364 من أصلِ نقطة واحدة كاملة، بحسب التقرير الصادر عن معهدِ جورج تاون للمرأة والسلام والأمن بالتعاون مع معهد أوسلو لأبحاث السلام.
وتذيلت القائمة الدولية خمسُ دولٍ شهدت اضطراباتٍ أمنية وسياسية بالغة، حيث حلّتْ أفغانستان في المرتبة الأخيرة كأخطرِ مكانٍ لعيش النساء، تلتها اليمن، ثم جمهورية أفريقيا الوسطى، وسوريا في المرتبة الرابعة، يليهم السودان في المرتبة الخامسة قبل الأخيرة.
ويعزو التقرير هذا التراجع الحاد في الحالة السورية إلى ثلاثةِ محاور رئيسية تُشكل الركائز الأساسية للمؤشر، وفي مقدمتها ركيزة الأمن التي شهدت انخفاضاً شديداً في مستويات الأمان الشخصي، مع تصاعد وتيرة العنف السياسي والمنظَّم الموجَّه ضد النساء والفتيات.
كما يبرز تراجع محور العدالة كعاملٍ محوري في هذا التصنيف، جرَّاء استمرار الفجوات في القوانين التمييزية وصعوبة الوصول إلى منظومةٍ قانونية منصِفة تحمي حقوق المرأة وتضمن سلامتها.
وفي سياقٍ متصل، يظهرُ غياب الإدماج والتمكين كأحد أبرزِ مظاهر المعاناة اليومية، حيثُ رصدَ المؤشر تراجعاً حاداً في فرص التمكين الاقتصادي للنساء السوريات، وانخفاضاً ملحوظاً في نسبِ التوظيف وفرصِ التعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن الضعف الشديد في المشاركة السياسية والعامة، مما يعوق أيَّ جهودٍ لحماية المرأة أو إشراكها في صياغةِ مستقبل البلاد المعيشي والتنموي.
