ساعةُ الصفرِ تقترب، والخِياراتُ الدبلوماسية تتراجعُ لمصلحةِ لغةِ السلاح. في تطوّرٍ دراماتيكي، نقلتْ صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيّين أنّ الرئيس دونالد ترامب وجَّهَ أوامرَ حاسمةً للجيش؛ بشنِّ هجومٍ جديد ومكثّف على إيران، قد تنطلقُ شرارتُه الأولى خلالَ عطلةِ نهايةِ الأسبوع الجاري.
التهديدُ الأمريكيّ بالتحرّكِ العسكري الوشيك جاء عقِب تصريحاتٍ حادّةٍ لترامب، شكّكَ فيها علناً بجدوى مواصلةِ المفاوضاتِ مع الجانبِ الإيراني، متوعِّدًا بضرباتٍ قاسية؛ ردّاً على استهدافِ قاعدةٍ أمريكية في الأردن، ومؤكداً خلال اجتماعٍ لإدارتِهِ أنّ الضغطَ العسكريَّ سيستمرُّ حتى تَصِلَ طهران إلى مرحلةِ العجزِ عن التحمّل.
في سياقٍ متّصل، كشفت شبكة “CBS” الأمريكية ملامحَ خُطّةِ الهجوم، مشيرةً إلى أنّ واشنطن تدرسُ توسيعَ بنكِ أهدافِها ليشملَ البنيةَ التحتيةَ الحيويةَ للطاقة، مثل مصافي النِّفط ومحطّاتِ توليدِ الكهرباء؛ وهو ما أثارَ قلقاً دَوْليّاً واسعاً، حيث حذّرتْ منظّماتٌ حقوقية من أنّ قصفَ المنشآتِ المدنية قد يرقى إلى تصنيفِهِ كجريمةٍ حربٍ بموجب القانونِ الدَّوْليّ.
ولم تتأخرْ أسواقُ المالِ العالمية في الاستجابةِ لقرقعةِ السلاح؛ إذْ قفزتْ أسعارُ النِّفط فورَ تسرّبِ هذه الأنباء؛ وارتفعَ خامُ غرب تكساس الوسيط إلى أكثرَ من ستّةٍ وثمانينَ دولاراً للبرميل في تداولاتِ ما بعدَ التّسوية. فيما التزم البيت الأبيض الصّمتَ بخصوصِ توقيتِ الهجوم، واكتفتِ المتحدثة باسمه “كارولين ليفيت” بالقول إنّ إيران ستستمرُّ في دفعِ الثّمنِ حتى تعودَ إلى طاولةِ المفاوضاتِ بالشروط التي يراها ترامب مُجْدِيَة.
وعلى الرغم من اعتيادِ الأوساطِ السياسية على تهديدات ترامب الصاخبة، التي ينتهي بعضُها بالتراجع، إلاّ أنّ الواقعَ الميدانيَّ يبدو مختلفاً هذه المرّة؛ فالصراعُ المستمرُّ منذُ الثّامنِ والعشرينَ من شباط/ فبراير؛ عَقِبَ الضرباتِ الأمريكيةِ الإسرائيليةِ المشتركة، بدأ يُلقي بظلالِهِ على المخزون العسكري الإستراتيجي لواشنطن، ولا سيَّما صواريخُ الدفاعِ الجوّي الاعتراضية، المستخدمةُ لحماية القواعدِ الأمريكيّة في المِنطقة.
وفي المقابل، لم تتأخرْ طهرانُ في إشهار أوراقِها الرَّدعيّة؛ حيث حذّرَ أمينُ المجلسِ الأعلى للأمنِ القوميّ الإيراني “محمد باقر ذو القدر” من أنّ استمرارَ الحصارِ البحريِّ الأمريكي سيَعني إغلاقاً مُحْكَماً لمضيق هرمز والممرّاتِ المائيةِ الإستراتيجية الأخرى، وهو ما يضعُ خطوطَ الإمدادِ العالمي للنِّفط والغاز في مرمى النيران، ويفتحُ البابَ أمامَ سيناريوهاتِ حربٍ إقليميّةٍ شاملة، لا يمكن التنبُّؤُ بنهايتِها.
