أشارت دراسةٌ صادرة عن معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أن الحكومةَ الانتقالية السورية، تحقق تقدماً في الانفتاح الخارجي وجذب تعهداتٍ استثمارية، لكنَّ الاقتصاد المحلي لا يزال يواجه تحدياتٍ كبيرة، نتيجة آثار الحرب وتراجع مستويات المعيشة.
وتشير البيانات إلى انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي، من نحو ألفٍ وخمسمئةٍ وخمسين دولاراً عام 2011، إلى ستمئةٍ وسبعين دولاراً في عام 2022، فيما يقدّر البنكُ الدولي كُلفةَ إعادة الإعمار، بنحو مئتين وستة عشر مليار دولار.
وتنعكس الأزمةُ على الحياة اليومية للسوريين، من خلال تراجع القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار الكهرباء والغذاء، وضعف سعر صرفِ الليرة السورية، إضافةً إلى تقديراتٍ رسمية تشير إلى أن البطالةَ الفعليةَ قد تبلغ نحو ستين بالمئة، وسط تراجُعٍ واضحٍ في مؤشرات الرضا الشعبي عن أداء الحكومة.
وتشير الدراسة إلى أنه وفي محاولةٍ لاحتواء الضغوط الاجتماعية، أقرّت الحكومة زياداتٍ في الأجور والمعاشات، وإصلاحاتٍ ضريبية، ومشروعاً لإعادة هيكلة العملة، غير أن الاحتجاجات التي شهدتها عدة مدن، أظهرت استمرار الضغوط الاجتماعية وصعوبةَ الموازنة بين تهدئة الشارع والحفاظ على الاستقرار المالي.
وفي سياقٍ متصل، تُراهن دمشق على التمويل الخارجي، مستفيدةً من استئناف العلاقات التجارية مع الاتحاد الأوروبي وعودة خدماتِ الدفع الدولية، إلا أن استمرارَ التحديات الأمنية والمالية، يحدُّ من جذب الاستثمارات الكبرى.
ويرى مُعدّو الدراسة أن نجاحَ إعادة الإعمار لن يعتمد على حجم التمويل فقط، بل على إصلاح المؤسسات الاقتصادية، وتعزيزِ استقلالية البنك المركزي، وتطوير القطاع المصرفي، وتوفير بيئةِ أعمالٍ أكثرَ شفافيةً وتنافسية، وسيادة القانون.
واختتمت الدراسة إلى أن تل أبيب تنظر إلى مسار الاقتصاد السوري، باعتباره عاملاً مؤثراً في البيئة الأمنية مستقبلاً، وتراقب تطور المؤسسات الاقتصادية، وطبيعة إعادة الإعمار لتقييم اتجاه الدولة السورية في السنوات المقبلة.
