أثار قرار الحكومة السورية الانتقالية، منعَ استيراد الفروج وبيض المائدة، إلى جانب قائمةٍ واسعةٍ من المنتجات الزراعية، تساؤلاتٍ واسعةً حول انعكاساته على الأسواق المحلية ومعيشة المواطنين.
وبموجب القرار، يُحظر استيرادُ البطاطا والبصل والثوم والكوسا والخيار والقثّاء، من الأول من مايو وحتى نهاية أكتوبر. كما يشملُ المنعُ البندورة والباذنجان والفليفلة الخضراء والبطيخ الأحمر والأصفر، بين يونيو وأكتوبر.
كذلك، حظر القرارُ استيرادَ المشمش والخوخ والكرز والدراق، من يونيو حتى نهاية أغسطس، والفليفلة الحمراء والتين والعنب والتفاح والأجاص، من أغسطس حتى أكتوبر، فيما يمتدُّ منعُ استيراد الرمان من سبتمبر وحتى نهاية ديسمبر.
ورغم أن القرار يهدف، وفق الجهات الرسمية، إلى دعمِ الإنتاج الوطني، وتنظيم السوق خلال مواسم الإنتاج. غير أن خبراءَ يرون أن مثل هذه الإجراءات، إذا لم تُدعَم بزيادةٍ حقيقيةٍ في الإنتاج المحلي، قد تؤدي إلى نتائجَ عكسية.
فتقييد الاستيرادِ في ظل تراجُع سعر صرف الليرة وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، قد يضغط على جانب العرض، ما يفتح البابَ أمام موجةٍ جديدةٍ من الغلاء، خاصةً في السلع الأساسية.
ويرى اقتصاديون أن حماية المنتج المحلي لا تقتصر على منع الاستيراد فقط، بل تتطلب أيضاً تقييدَ تصديرِ بعض السلع الزراعية عند الحاجة، لضمان تلبية احتياجات السوق الداخلية أولاً.
كما يدعون إلى إعادة ترتيب أولويات التجارة الخارجية، عبر منعِ استيرادِ السلع الكمالية والمنتجات المنافسة للصناعات السورية، وتوجيه القَطْعِ الأجنبي نحو المواد الأساسية ومُدخِلات الإنتاج.
ويبقى التحدي الأكبر في تحقيق معادلةٍ دقيقة هو دعمُ المنتج الوطني، من دون تحميل المستهلك أعباءً إضافية، في وقتٍ تتسع فيه الفجوة بين الأسعار والدخول، وتزداد الضغوطُ على الأسر السورية يوماً بعد يوم.
