في مشهدٍ إنساني يتكرر مع كل موجة نزوح، تجدُ آلاف العائلات أنفسها عالقة بين قسوة الواقع وضيق الخيارات، بعدما أُجبروا على مغادرة منازلهم بحثاً عن الأمان. حيث تتكدّس العائلات داخل أبنية غير مهيأة للسكن، كالمـدارس ومراكز الإيواء المؤقتة، في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحياة، حيث لا خصوصية ولا دفء في ظلّ برد الشتاء القارس.
وفي هذا السياق، أكد الإداري في إدارة مهجري عفرين والشهباء حنّان كدرو، أن أوضاع النازحين القادمين من عفرين والشهباء والطبقة والرقة “مأساوية للغاية”، في ظلّ استمرار إقامتهم داخل المدارس التي لا تصلح للسكن الدائم، موضحاً أن مراكز الإيواء الحالية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
كدرو أوضح أن المدارس التي تؤوي النازحين تعاني من تهالك كبير في بنيتها التحتية، ما يجعلها غير صالحة للإقامة البشرية، خاصةً في ظلّ الظروف الجوية القاسية، مشيراً إلى أن استخدام المدارس كمراكز لإيواء النازحين تركَ آثاراً سلبية كبيرة على العملية التعليمية.
العودة الآمنة إلى المناطق الأصلية بحسب كدرو تبقى الحل الجذري لإنهاء معاناة النازحين، مشدداً على أن استمرار الاعتماد على مراكز الإيواء المؤقتة، مثل المدارس، لا يمكن أن يوفّر حياة كريمة أو مستقرة.
وفي ظل استمرار هذه الظروف القاسية، تبقى معاناة النازحين مفتوحة على مزيد من التحديات، في وقتٍ تزداد فيه الحاجة إلى تحرك جاد يضع حداً لهذا الواقع الإنساني الصعب. وبين حلول مؤقتة لا تلبي الحد الأدنى من متطلبات الحياة، يظلُّ الأمل معقوداً على إيجاد معالجة حقيقية تنهي حالة النزوح.
