في خضمِ التحولات الجيوسياسية المتسارعة والصراعات الإقليمية المعقّدة، كشفت تقاريرُ أمنية واستخباراتية عن نمطٍ مقلقٍ يتمثّل في لجوءِ عناصرَ من تنظيمي داعش والقاعدة إلى مراكز تجميلٍ وزراعة شعر في تركيا، بهدفِ تغيير ملامحهم والتهرّب من أنظمةِ الرصد والملاحقة الدولية.
التمويه الحديث.. التجميل كأداة استراتيجية
لم يعد التخفي في عالمِ التنظيمات المتطرّفة يقتصر على استخدام الأسماء المستعارة أو جوازات السفر المزورة، بل تطور ليشمل تغيير السمات الجسدية بشكلٍ مدروس. ووفقاً لتقاريرَ استخباراتية، أصبح اللجوء إلى عملياتِ زراعة الشعر، وحلق اللحية، وتغيير الوزن، أساليب فعّالة لتضليل أنظمة التعرّف البصري وكسر “البصمة الذهنية” لدى أجهزة الأمن.
وفي الثاني عشر من الشهر الماضي، نفّذت الولايات المتحدة عمليةً استخبارية دقيقة بطائرةٍ مسيّرة استهدفت في محافظةِ المهرة اليمنية أحد قيادات تنظيم القاعدة، ويدعى جابر يحيى علي أحمد، المعروف باسم جابر غكمي.
وتعكس هذه العملية مستوى التعقيد الذي بلغته أساليب التخفي، حيث لم يعد التغيير الشكلي ترفاً جمالياً، بل أداةَ تمويهٍ مدروسة تنتجها مراكز التجميل في تركيا، تهدف إلى تعطيل التعرّف السريع وإعادة إنتاج هويةٍ جديدة بملامحَ مختلفة.
عدنان الكناني: تركيا تستقطب المقاتلين المعاد تدويرهم كملاذ آمن في سوريا والعراق
وفي حديثٍ خاصٍّ لقناة اليوم، صرّح الخبير الأمني والاستراتيجي عدنان الكناني بأن تركيا تعمل على استقطاب عناصرَ مشبوهةٍ وحثالات الكون، وإعادة تأهيلهم وتدريبهم، قبل إرسالهم إلى مناطقَ في سوريا والعراق، ما يحوّل تلك المناطق “بحسب وصفه” إلى ملاذاتٍ محصّنة لفصائل مسلّحة مدعومة تركياً.
هل يعاد إحياء الإرهاب بأساليب جديدة؟
مع تصاعد التوترات الأمنية في سوريا والعراق، تتنامى المخاوف من أن تسهم هذه السياسات في إعادة إنتاج العنف بأدواتٍ أكثرَ تطوراً. فهل تمثّل هذه التحركات استراتيجية ممنهجة تعزز جذور التطرف وتوسّع نطاقه عبر وسائل مبتكرة تهدد استقرار المنطقة بصورة أعمق؟
نجاح دولي في احتواء التطرف والإرهاب أم إعادة تدويره؟
في ظلِّ شبكةٍ معقّدة من المصالح السياسية والتكتيكات الإرهابية المتطوّرة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستنجح الجهود الدولية في كبح تمدّد التنظيمات الإرهابية في زمن التمويه وإعادة تشكيل الهويات؟ أم أن التواطؤ الإقليمي والدعم غير المباشر سيمنحان هذه الجماعات فرصة جديدة للانتشار بأسماء ووجوه مختلفة؟
لا سيما بعد أن تمكنت قوات سوريا الديمقراطية من القضاء على آخر معاقل تنظيم داعش الإرهابي في الباغوز، لتبقى المعركة اليوم معركة عقول وصور وهوية… لا تقل خطورة عن معارك الميدان.
