تتجه جهود تركيا للسيطرة على التضخم إلى مرحلةٍ أكثرَ تعقيداً، مع توقعاتٍ بأن يرفع البنك المركزي هذا الأسبوع، تقديراته للتضخُّمِ في عام 2026، وربما يعيد النظرَ في وتيرة خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
ويرى محللون أن استمرارَ الضغوط السِّعرية، قد يفرض إبطاءَ دورة التيسير النقدي، أو القبول بوتيرةٍ أبطأ لانخفاض التضخم، وهو ما يمثل تحدياً جديداً لسياساتٍ ممتدة منذ أكثر من عامين.
وأكد نائب الرئيس التركي جودت يلماز، أن الانضباط النقدي والمالي لا يزال ضرورياً، لكنه «غيرُ كافٍ» وحده، مشيراً إلى أهمية سياساتٍ تُعزّز الإنتاجية وتدعم جانب العرض. وأضاف أن التضخم الذي بلغ ذروته عند خمسةٍ وسبعين في المئة، تراجَعَ إلى نحو ثلاثين في المئة، إلّا أن هذا التراجع لا يحقّق بعد الأهدافَ المرجوّة.
وأظهرت بياناتٌ رسميةٌ ارتفاع التضخم الشهري في يناير، بنسبة أربعةٍ في المئة فاصل أربعةٍ وثمانين، مدفوعاً بأسعار الأغذية والمشروبات، وتعديلات الأسعار مع بداية العام، بينما تراجَعَ المعدّل السنوي إلى ثلاثين في المئة فاصل خمسةٍ وستين.
وفي ملف السياسة النقدية، خفّض البنكُ المركزي الشهرَ الماضي سعرَ الفائدة الرئيسي مئة نقطةِ أساس، إلى سبعةٍ وثلاثين في المئة، وهو خفضٌ أقلُّ من توقعات الأسواق، مبرراً الخطوةَ باستمرار ضغوط التسعير. ومنذ عام 2024، قلّص البنك أسعار الفائدة بنحو ألفٍ وثلاثمئة نقطةِ أساس، بعد فترة تشدُّدٍ طويلة.
في المقابل، حذّر ممثلو قطاع التصدير، من أن كُلفةَ التمويل المرتفعة أثّرت على التصنيع، ما قد يهدد تحقيقَ هدفِ الصادرات، البالغِ مئتين واثنين وثمانين مليارَ دولار، ليبقى التضخُّمُ محورَ التحدي الأبرز أمام الاقتصاد التركي.
