فجّرت تصريحاتُ حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، جدلاً واسعاً بعد إعلانه أن قيمةَ احتياطي الذهب، تجاوزت اثنين وأربعين تريليون ليرةٍ سورية، معتبراً أن الكتلة النقدية باتت مُغطاةً بالكامل، بنسبة مئة بالمئة، مستنداً إلى الارتفاع العالمي في أسعار الذهب.
وأوضح الحصرية أن احتياطي الذهب، يبلغ نحو ستةٍ وعشرين طُناً، في وقتٍ يتزامن فيه هذا الإعلان، مع بدء التداول بالعملة الجديدة بعد حذف صفرين من العملة، في خطوةٍ رسمية لتسهيل التعاملات النقدية.
خبراءُ اقتصاديون شكّكوا بكلام حاكم المركزي، معتبرين أن إعادةَ تقييم الذهب وفق أسعار السوق، لا تشكل غطاءً قانونياً لإصدار النقد. وأكدوا أن قانونَ النقد الأساسي، يمنع إصدار أي عملةٍ جديدةٍ دون زيادةٍ فعلية في موجودات المصرف.
ويرى مصرفيون أن المراسيمَ الناظمة لاستبدال العملة، لم تتضمن أي ربطٍ قانوني بين الليرة ومعيار الذهب، محذرين من تضليل الرأي العام بشأن القوة الحقيقية للعملة الوطنية.
وأضافت آراء أخرى أن قيمة احتياطي الذهب، وفق حساباتٍ تاريخيةٍ وسعر الصرف الحالي، لا تمثل سوى نسبةٍ ضئيلةٍ من الكتلة النقدية المتداولة، ما يضعف الادعاء بوجود تغطيةٍ كاملة.
كما حذر مختصون من أن التركيزَ على الذهب يتجاهل عواملَ أساسية، أبرزها ضعف الإنتاج المحلي وشُحُّ القَطْعِ الأجنبي. كما أن غياب الشفافية بشأن احتياطات النقد الأجنبي يفاقم أزمة الثقة.
ويُجمِعُ خبراءُ على أن قوة العملة لا تُقاس بحجم الذهب المخزّن، بل بثقة الأسواق، ووضوح السياسات، وقدرةِ الاقتصاد على الإنتاج، وهي تحدياتٌ ما زالت تشكل عبئاً ثقيلاً على المشهد النقدي السوري.
