على وقع تصاعد الغضب الشعبي واتساع رقعة الاحتجاجات، تدخل إيران أسبوعها الثالث من الاضطرابات وسط تشديد غير مسبوق في الإجراءات الأمنية، وتحذيرات حادة من مؤسسات الدولة العسكرية والقضائية.
وبين شوارع طهران ومدن عدة، تتقاطع مطالب معيشية خانقة مع شعارات سياسية جريئة، في مشهد يعكس واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية في البلاد منذ سنوات، بالتزامن مع تعتيم اتصالي وانقطاع شبه كامل للإنترنت.
الحرس الثوري الإيراني، حذر السبت، من أن الحفاظ على الأمن يمثل خطاً أحمر، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن غير مقبول، فيما تعهد الجيش بحماية المصالح الوطنية والبنى التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة. ويأتي ذلك بينما تكثف السلطات جهودها لاحتواء الاحتجاجات التي اندلعت قبل نحو أسبوعين.
وخلال الليل، أفادت وسائل إعلام رسمية بإضرام النار في مبنى بلدي بمدينة كرج غرب طهران، محملة ما أسماهم بـ “المشاغبين” المسؤولية، في حين بث التلفزيون الحكومي مشاهد لجنازات عناصر من القوات الأمنية قال إنهم قُتلوا في احتجاجات بمدن شيراز وقم وهمدان، بحسب رويترز.
وانتشرت الاحتجاجات في معظم أنحاء البلاد، بعد أن بدأت على خلفية ارتفاع معدلات التضخم وانهيار العملة المحلية، قبل أن تتطور سريعاً إلى مطالب ذات طابع سياسي تدعو إلى إنهاء نظام الحكم. وتتهم السلطات الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ “أعمال الشغب”، بينما وثقت جماعات حقوقية مقتل عشرات المتظاهرين.
وفي طهران، تركزت التحركات في محاور شمال العاصمة وشمالها الشرقي والغربي، إضافة إلى مناطق غرب المدينة، فيما برزت مدينة كرج في محيط العاصمة كمركز للاحتجاجات. كما رُصدت مظاهرات في محافظات عدة، بينها مشهد وتبريز وشيراز ويزد.
وترافقت التحركات مع قيود مشددة على الإنترنت، وسط تقارير عن استخدام وسائل اتصال بديلة مثل خدمة “ستارلينك” لنقل المقاطع المصورة. وعلى صعيد الشعارات، برزت هتافات مناهضة للسلطة وأخرى مؤيدة لولي عهد إيران السابق رضا بهلوي، إلى جانب دعوات للسيطرة على مراكز المدن. وفي ظل تعتيم الاتصالات، ظلت تفاصيل المواجهات وحجم الخسائر محل روايات متباينة.
وبحسب منظمة “نت بلوكس”، تشهد إيران انقطاعاً كاملاً للإنترنت منذ 48 ساعة، مؤكدة أن البلاد بأكملها خارج الخدمة، بينما يواصل قادة النظام نشر روايتهم عبر الشبكة.
وفي سياق متصل، قُتل بطل كمال الأجسام الإيراني مسعود ذات برور، برصاص حي خلال احتجاجات مدينة رشت في 8 يناير كانون الثاني. وأثار مقتله ردود فعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنه كان قد أعلن مشاركته في الاحتجاجات عبر منشور مؤثر على “إنستغرام”. ومنذ اندلاع الاحتجاجات، سقط عدد من الرياضيين قتلى خلال المواجهات، ما زاد من حدة الغضب الشعبي داخل البلاد.
