في ظل التصعيد العسكري الذي شهده حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب شمالي سوريا، دعت المجموعة البرلمانية لحزب “فرنسا الأبية” في الجمعية الوطنية الفرنسية، الحكومةَ الفرنسية إلى تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل، للضغط باتجاه وقف فوري لإطلاق النار واستئناف مسار الحوار السياسي، محذرة من خطورة الأوضاع الإنسانية في الأحياء الكردية المحاصرة.
وجاءت هذه الدعوة على خلفية الهجوم الأخير الذي شنته فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية على الأحياء الكردية، بعد فرض حصار خانق تَمثّلَ في إغلاق الطرق المؤدية إليها وقطع الكهرباء والتدفئة، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية ومنع عودة المدارس إلى العمل منذ بداية العام الحالي. واعتبر البيان هذه الممارسات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واستهدافاً مباشراً للمدنيين.
المجموعة البرلمانية وجهت في بيان نداءً مباشراً إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، دعت فيه باريس إلى استخدام نفوذها السياسي والدبلوماسي لفرض وقف إطلاق النار وضمان حماية السكان الكرد في سوريا، الذين وصفهم البيان بـ “الحلفاء الأوفياء لفرنسا” في الحرب ضد تنظيم داعش منذ عام 2019.
البيان سلّطَ الضوء على تجربة الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا والعقد الاجتماعي، معتبراً أنها تشكل نموذجاً فريداً يقوم على المشاركة الواسعة للنساء في الحياة السياسية والاجتماعية، وعلى التعايش المشترك بين المكونات الكردية والعربية والسريانية، مؤكداً أن هذا النموذج يمثل فرصة حقيقية لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في سوريا.
حزب “فرنسا الأبية” شدد على ضرورة وقف جميع أشكال التدخلات الأجنبية في النزاع السوري، مشيراً بشكل خاص إلى الدور الذي تلعبه الحكومة التركية برئاسة رجب أردوغان، ومتهماً إياها بمواصلة اضطهاد المكون الكردي داخل تركيا وعبر تدخلها في الشأن السوري.
المجموعة البرلمانية طالبت برفع الحصار المفروض على الأحياء الكردية في حلب فوراً، والعمل من أجل حل سياسي شامل يضمن قيام سوريا ديمقراطية لا مركزية، قائمة على مبادئ العدالة والمساواة والتعايش، داعيةً الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ موقف واضح وحازم لصالح السلام، والاعتراف بالحقوق الأساسية للشعب الكردي، وتعزيز الدعم السياسي لمسارات الحوار والمصالحة داخل المؤسسات الأوروبية والدولية.
