في مرحلةٍ انتقالية مستمرة منذ عام، لا يزال الواقع المعيشي في سوريا يعكس اقتصاداً منهكاً. تقديراتٌ أممية تشير إلى أن نحو تسعين في المئة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما يعاني الدخلُ الشهري من عجزٍ واضحٍ عن تغطية أساسيات العيش.
وخلال الأشهر الأخيرة برزت موجةٌ واسعةٌ من حملات التبرعات في عددٍ من المحافظات السورية، جُمعت فيها مبالغُ قُدّرت بمئات الملايين من الدولارات. أحدثُ هذه الحملات كانت حملة أطلق عليها «حلب ست الكل» التي قالت مصادرُ إنها جمعت قُرابة 400 مليون دولار، ما أعاد طرحَ تساؤلات حول مصادر الأموال ومسارات إنفاقها.
وبحسب اقتصاديين، يعكس هذا التناقضُ بين الفقرِ الواسع والقدرة المالية الظاهرة لفئةٍ محدودة، اتساعَ اقتصاد الظل، وتراكمَ الثروة خارج القنوات الإنتاجية الرسمية، عبر أنشطةٍ ريعيةٍ واحتكارية تشكّلت خلال سنوات الحرب.
ورغم وجود ما يسمى “صندوق التنمية السوري” كجهةٍ رسميةٍ تصبُّ فيها التبرعات، فإن الصندوق بحسب مختصين، يعمل خارج آليات الرقابة المعروفة، إذ لا ينشر بياناتٍ مالية، ولا يخضع لتدقيقٍ مستقل أو رقابةٍ برلمانية، ما يترك مسار هذه الأموال، سواءٌ مصادر جمعها أو أوجه صرفها، غيرَ واضحٍ للرأي العام.
في ظل هذه المعطيات، تتزايد حالةُ الشك لدى الشارع السوري، الذي يرى في أرقام حملات التبرع، مؤشراً على فجوةٍ عميقة في توزيع الثروة. ما يثير مخاوفَ من تحول هذه الحملات، إلى أدواتٍ لتبييض الأموال وتكريس نفوذ “أثرياء الحرب” في المرحلة الانتقالية، أكثرَ من كونها مدخلاً لتنميةٍ مُستدامة، ما يضعف الثقة بالبيئة الاقتصادية ويحدُّ من فرص التعافي.
