في خطوةٍ تأتي في سياقِ مساعٍ حكوميةٍ لدعم القدرة الشرائية وتخفيف الضغوط المعيشية، وسط ارتفاعِ الأسعار وتحديات التوازن المالي، صادَقَ مجلسُ نواب الشعب التونسي، على فصل الزيادةِ في الأجور للسنوات الثلاث المقبلة.الحكومة رصدت مبلغَ مليارِ دينار (ما يعادل ثلاثمئةٍ وتسعةً وثلاثين مليونَ دولار) لتحسين رواتب الوظيفة العمومية والقطاع العام خلال العام القادم، بهدف تخفيف حِدّة الضغوط المعيشية.
وفي التفاصيل التنفيذية، كشفت وزيرةُ المالية مشكاة سلامة، أن تحديد نِسبِ الزيادة سيتم مطلعَ عام 2026، عبر أوامرَ حكوميةٍ تشمل أيضاً القطاع الخاص، وذلك دون الدخول في مفاوضاتٍ مُسبقةٍ مع النقابات، في وقتٍ أكد فيه الرئيس قيس سعيّد، أن هذه الخطوة ليست “بِدعةً” بل استحقاقًا يهدف لتوفير شروطِ العِزة والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وشهدت الجلسةُ تبايُناً في الآراء، حيث أقرَّ البرلمان تخفيضاً للأعباء الضريبية على المتقاعدين، في إطار آليةٍ تهدف إلى تعزيز التغطية الاجتماعية، وضمان استدامة صناديق التقاعد، رغم تحفظ وزارة المالية، التي حذّرت من أن هذا الإجراء قد يضرب استدامةَ الماليةِ العامة، ويؤثر سلباً على سيولة صناديق الضمان الاجتماعي، المطالبة بتوفير مبالغَ إضافيةٍ لتغطية العجز.
اقتصادياً، تأتي هذه القرارات ضمنَ موازنةٍ تُقدّر بنحو ثلاثةٍ وستين مليارَ دينار، مُسجِّلةً تراجُعاً بأربعة عشر ملياراً عن العام الحالي، ما يعكس توجُّهاً لضبط الإنفاق.
ويُرجّح خبراءُ أن تتراوح الزياداتُ المرتقبةُ بين أربعةٍ وخمسةٍ في المئة، لكنهم يشددون على أن جدواها الاقتصادية تظل مرهونةً بكبحِ التضخُّم وخفضه لمستويات اثنين في المئة، إضافةً إلى مراجعة هوامش الربح في الأسواق، لضمان أن تُترجَمَ هذه الأرقام إلى تحسُّنٍ فِعليٍّ في المقدرة الاستهلاكية للمواطن التونسي.
