شهدت سوقُ الصرف في طهران موجةً جديدة من الاضطراب، حيث واصل الريال الإيراني نزيفه الحاد أمام العملات الأجنبية، ليقفزَ سعر الدولار إلى نحو مليونٍ ومئةٍ وسبعين ألفَ ريال، بعد أن كان يتداول عند مليون ومئةٍ وعشرة آلاف، قبل أسبوعٍ واحدٍ فقط.
ويُرجع خبراءُ اقتصاديون هذه القفزة السريعة خلال اليومين الماضيين، إلى ضغط الطلب الموسمي واستمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، إضافةً إلى حالة “عدم اليقين” التي تُحيط بمستقبل المفاوضات النووية، ما دفع المتعاملين للتحوُّطِ بالعملة الصعبة.
وانعكس هذا التذبذب المالي على المؤشرات التجارية، حيث أظهرت بياناتُ الجمارك، انخفاضاً في قيمة التجارة الخارجية غير النفطية، بنسبةٍ قارَبت عشرةً في المئة، خلال الأشهر الثمانية الماضية، لتستقرَّ عند ستةٍ وسبعين ملياراً ونصف مليار دولار، مُسجلةً تراجُعاً بنحو تسعةٍ في المئة فاصلة ثمانيةٍ وثلاثين، مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم ارتفاع أحجام البضائع المتبادلة من حيث الوزن.
وفي التفاصيل، تراجعت قيمة الصادرات الإيرانية إلى نحو سبعةٍ وثلاثين مليارَ دولار، بينما انخفضت فاتورة الواردات بنسبة أربعة عشر في المئة، لتصل إلى تسعةٍ وثلاثين ملياراً ونصف مليار دولار، وهو ما يعكس تراجعاً في العوائد رغم محاولات زيادةِ الكميات المصدرة.
وتواجه طهران هذه التحديات في ظل عقوباتٍ أمريكيةٍ مُشدَّدة، تخنق قطاع النفط منذ عام 2018، والتي قلّصت قدرة القطاعات الحيوية على تحقيق عائداتٍ مستقرة، وهيكليةٍ اقتصاديةٍ تهيمن فيها المؤسسات الحكومية وشبه الرسمية، على أكثرَ من ستين في المئة من النشاط الإنتاجي، ما يقلل من مرونةِ السوق في مواجهة الأزمات.
