سجّل قطاعُ القمح في سوريا تحسُّناً لافتاً خلال موسم 2026، مع استلامِ المؤسسة السورية للحبوب، أكثرَ من مليونين وسبعمئة ألف طن، مقارنةً بإنتاجٍ لم يتجاوز نحو تسعمئة ألفِ طُنٍّ في الموسم السابق، الذي تأثر بشدةٍ بموجات الجفاف.
ويعود هذا التحسنُ وفق مختصين، إلى تحسُّنِ معدلات الهطول المطري وتوقيتها، إلى جانب توسع المساحات المزروعة، واستصلاح أراضٍ جديدة، فيما استعادت مناطقُ الإنتاج الرئيسية في شمال شرقي البلاد جزءاً من نشاطها الزراعي.
وتبرز محافظةُ الحسكة بشكلٍ خاص، إذ ساهمت بأكثرَ من أربعين في المئة من الكميات المسلمة، ما يعكس استمرارَ الدور المحوري للمحافظات الشرقية، في تأمينِ احتياجات البلاد من القمح.
وتبحث المؤسسة السورية للحبوب مع شركةٍ تركية، مقترحَ إنشاءِ خمسة عشر صومعةً معدنيةً في عدد من المحافظات، بطاقةٍ إجماليةٍ تصل إلى مئتين وخمسين ألفَ طُن، على أن تدخل الخدمةَ في موسم 2027، بهدف تحسين قدرات التخزين، ولا سيما بعد تضرُّر عددٍ من الصوامع خلال السنوات الماضية.
لكنَّ توسيع التخزين يبقى غيرُ كافٍ إذا لم يترافق مع معالجة مشكلات التسويق والدفع للمزارعين. فآلافُ المزارعين ما زالوا ينتظرون صرف مستحقاتهم بعد تسليم محصولهم، فيما تستغرق عملياتُ الدفع في بعض الحالات أشهراً، أو تتمُّ على دفعاتٍ بدلاً من تسديد قيمة المحصول كاملة.
ويقول مزارعون، إن تأخُّر الدفع يفاقم خسائرهم الفعلية، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع القوة الشرائية وتقلُّب أسعار الصرف، ما يجعل قيمةَ المبالغ التي يحصلون عليها لاحقاً، أقلَّ من قيمتها عند موعد الاستحقاق.
وتتجاوز تداعيات المشكلةِ الموسمَ الحالي، إذ يعتمد المزارعون على عائدات القمح لسداد ديون الحِراثة والحصاد والعمالة، وتأمين البذار والأسمدة والمحروقات، وصيانة المعدات والآبار.
ومع اقتراب موسم الزراعة الجديد، قد تدفع أزمةُ السيولة بعض المزارعين، إلى تأخير عمليات الزراعة أو تقليص المساحات، ما يطرح تحدياً مباشراً أمام الحفاظ على التحسُّنِ الذي حققه إنتاجُ القمح هذا العام.
