كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة تلفزيونية مع الإعلامية الأسترالية إيرين مولان، ضمن برنامج “ذي إيرين مولان شو”، موقفًا أوليًا من زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة.
ومن المشاهد التي ظهر فيها الشرع وهو يلعب كرة السلة مع قادة عسكريين أمريكيين، ورغم تركيز الأسئلة على الرمزية التي حملتها اللقطات، تجنّب نتنياهو الخوض في البعد الاستعراضي للزيارة، معتبرًا أن الجوهر يرتبط بما يحدث على الأرض وليس بما يُلتقط في ساحات الملاعب.
وقالت المذيعة في سياق المقابلة إن الفيديو المتداول للشرع في أحد القصور الرئاسية الأمريكية دفع إلى طرح تساؤلات حول شكل العلاقة المقبلة بين دمشق وتل أبيب، لكن نتنياهو حوّل النقاش مباشرة إلى القضايا الأمنية، مشددًا على أن ما يهمه هو قدرة الحكومة الانتقالية على الالتزام بترتيبات واضحة تتعلق بجنوب سوريا، وبمستقبل الجماعات المسلحة، وبحماية الأقليات في البلاد.
وأكد نتنياهو أن السؤال الحاسم بالنسبة له هو ما إذا كانت سوريا ستتحول إلى بلد آمن مسالم، وتعاونها في إقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب غرب البلاد، وهي منطقة ترتبط مباشرة بأمن الحدود مع الجولان.
واستحضر نتنياهو ملف الدروز السوريين، رابطًا بين الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال سنوات الحرب وضرورة وجود ترتيبات تضمن حمايتهم، مشيرًا إلى مقاطع مصوّرة توثق جرائم ضد مدنيين دروز، في محاولة لتأكيد حساسية هذا الملف بالنسبة لإسرائيل.
واعتمد نتنياهو مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان: “ثق ولكن تحقق”، للدلالة على أن إسرائيل لن تتعامل مع الشرع بناءً على الانطباعات أو الصور، بل على ما يجري تطبيقه فعليًا.
وتكشف تصريحات نتنياهو، بحسب محللين، عن مقاربة إسرائيلية حذرة في التعامل مع قيادة الحكومة الانتقالية، تقوم على اختبار الواقع الميداني جنوب البلاد قبل الانتقال إلى أي مستوى من التطبيع السياسي أو الأمني. وجاءت هذه التصريحات متزامنة مع مواقف سورية جديدة صدرت خلال زيارة الشرع إلى واشنطن، حيث أوضح الرئيس الانتقالي في مقابلة مع “شبكة فوكس نيوز” أن الظروف السورية تختلف عن بقية الدول التي انضمت إلى اتفاقية إبراهام، بسبب وجود حدود مباشرة مع إسرائيل وقضية الجولان.
وفي السياق ذاته، أشار مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم العلبي إلى أن المفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب دخلت مرحلة تقنية، وأن الإعلان عن اتفاق جديد قد يصدر في أي لحظة، ما يعزز الانطباع بأن مسارًا تفاوضيًا غير معلن يتشكل بين الطرفين.
وتظهر المعطيات المتداولة أن واشنطن وتل أبيب وعمان تشارك في بلورة ترتيبات ميدانية تتعلق بالمنطقة الحدودية، بينما يبقى نجاح هذه الترتيبات مرتبطًا بمدى قدرة دمشق على تنفيذ التزاماتها على الأرض.
