تشهد المحافظات العراقية اليوم، انتخاباتٍ برلمانيةً حاسمة، لا يتوقف أثرُها عند تشكيل الحكومة الجديدة، بل يمتدُّ إلى مستقبل الاقتصاد العراقي، الذي ما زال رهيناً للنفط، وهو مصدرُ أكثر من تسعين في المئة من الإيرادات العامة، وفق ما نقلت “الشرق” عن بياناتِ صندوق النقد الدولي.
رئيسُ الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الساعي لولايةٍ ثانية، يواجه معادلةً دقيقةً بين تهدئة الشارع، بتوسيع التوظيف الحكومي، وتنفيذ إصلاحاتٍ ماليةٍ تُقلِّصُ العجزَ وتُعززُ الإيرادات غير النفطية.
وتشير تقديراتُ صندوق النقد الدولي، إلى أن عجزَ الموازنة قد يتّسعُ إلى سبعةٍ فاصلة خمسة في المئة من الناتج المحلي، خلال عام ألفين وخمسةٍ وعشرين، مع تراجُعِ الإيرادات النفطيةِ إلى نحو أربعةٍ وثمانين مليارِ دولار، مُقابل تسعةٍ وتسعين ملياراً في العام الماضي.
كما يتوقع الصندوقُ انخفاضَ الاحتياطيات الأجنبية، إلى أقلَ من ثمانين مليار دولار بحلول عام ألفين وستةٍ وعشرين، وسط غيابٍ شبه كاملٍ للاستثمار الأجنبي المباشر.
في المقابل، تُراهن الحكومةُ على مشروعاتٍ استراتيجيةٍ أبرزها “طريقُ التنمية”، الذي يربط ميناءَ الفاو بالحدود مع تركيا، بتكلفةٍ تتجاوز سبعة عشر مليارَ دولار، على أملِ جذبِ استثماراتٍ تصل إلى مئة مليار، وخَلْقِ مليونٍ ونصف مليونِ فرصةِ عمل.
أما القطاع المصرفي فيبقى الحلقةَ الأضعفَ في المنظومة الاقتصادية، رغم جهود البنك المركزي لإصلاحهِ وتعزيزِ الشفافية، بعد إدراجِ أربعة عشر مصرِفاً عراقياً في القوائم الأمريكيةِ السوداء، وفق تقريرِ الشرق.
ويرى مراقبون أن نجاحَ الحكومة المقبلةِ في تنويع الاقتصاد، سيعتمد على استقرار العلاقةِ مع إقليم كردستان، واستمرارِ تصدير النفط عبر خط كركوك-جيهان، لضمانِ تدفُّقِ الحصةِ المالية للإقليم، دون أزماتٍ جديدة.
