رفضت الحكومة السورية الانتقالية طلبات تقدّمت بها دول أوروبية لإعادة لاجئين سوريين، تعتزم تلك الدول ترحيلهم بعد رفض طلبات لجوئهم أو انتهاء إقاماتهم القانونية.
يأتي هذا الرفض في ظل تعقيدات سياسية واقتصادية وإنسانية متشابكة، تعيد النقاش حول مستقبل ملف اللجوء السوري في أوروبا، وعلاقة دمشق المتوترة مع الغرب منذ أكثر من عقد.
يشكّل ملف اللاجئين السوريين أحد أكثر القضايا حساسية في أوروبا. ومع تراجع طلبات اللجوء الجديدة، بدأت حكومات أوروبية تبحث عن آليات لإعادة من رُفضت طلباتهم أو ممن لم يعودوا بحاجة إلى الحماية المؤقتة.
قال الموقع إن هذه الخطوة تواجه اعتراضات داخلية قوية من منظمات حقوقية تعتبر أن سوريا ما زالت غير آمنة، إضافة إلى عقبات قانونية تتعلق بمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، الذي يحظر ترحيل أي شخص إلى بلد يُحتمل أن يتعرض فيه للاضطهاد أو الخطر.
مصدر في وزارة الخارجية السورية كشف لموقع “كومبس” أن دمشق رفضت استقبال المرحّلين قسرًا قبل تعافي البلاد بالكامل، مبرّرة موقفها بضعف البنية التحتية، ونقص الخدمات وفرص العمل، وتدهور الاقتصاد.
كما نقل المصدر أن الحكومة السورية الانتقالية طلبت دعمًا ماديًا واقتصاديًا من الدول الأوروبية، للمساعدة في إعادة الإعمار وتأهيل المناطق المدمّرة قبل مناقشة ترتيبات إعادة اللاجئين.
بهذا الموقف، يبدو أن دمشق تسعى لاستخدام ملف اللاجئين كورقة ضغط سياسية واقتصادية على الاتحاد الأوروبي، الذي لا يزال يفرض عليها عقوبات صارمة منذ اندلاع الحرب الأهلية عام 2011.
على الجانب الإنساني، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في أوروبا حالة من القلق. فبالنسبة للكثيرين، تعني العودة إلى سوريا مواجهة خطر الفوضى الأمنية، وفي الوقت نفسه فإن فقدان الإقامة القانونية أو الرفض النهائي لطلبات اللجوء يضعهم في معضلة قانونية.
بحسب الإحصاءات، يعيش في السويد وحدها نحو 250 ألف شخص من أصول سورية، بينهم قرابة 20 ألفًا ممن رُفضت طلبات لجوئهم أو انتهت إقاماتهم المؤقتة. أما على مستوى الاتحاد الأوروبي، فيُقدّر عدد اللاجئين السوريين بنحو 800 ألف شخص.
الرفض السوري لاستقبال اللاجئين لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق السياسي الأوسع، فدمشق التي تسعى لاستعادة الاعتراف الدولي ورفع العقوبات، تدرك أن ملف اللاجئين ورقة ضغط مهمة يمكن توظيفها للحصول على تنازلات اقتصادية وسياسية من أوروبا.
وفي هذا السياق، تجد الحكومات الأوروبية نفسها بين اعتبارات أمنية داخلية وضغوط إنسانية وقانونية تمنعها من تنفيذ الترحيلات بسهولة. وفي ظل غياب حل سياسي شامل للأزمة السورية، سيبقى ملف اللاجئين مفتوحًا ومعلّقًا بين العواصم الأوروبية ودمشق.
