شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، في 13 تموز/يوليو، أحداثًا دامية بين السكان المحليين ومعظمهم من الطائفة الدرزية وبعض عشائر البدو، ما استدعى تدخلاً مباشراً من الحكومة السورية الانتقالية.
ووفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أسفر الصراع عن مئات الضحايا من الطائفة الدرزية. كما أقدمت الحكومة الانتقالية على إغلاق الطريق بين السويداء ودمشق، مما جعل المحافظة في حالة حصار كامل يمنع الدخول والخروج منها.
ومنذ نحو شهرين، تواصل الحكومة الانتقالية فرض الحصار على السويداء، في ظل تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، وخرق اتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974 بين إسرائيل والرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، والذي كان قد رسم خطوط التماس والحدود بين الطرفين. لكن بعد انهيار نظام بشار الأسد، توسع الوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري بشكل ملحوظ.
وبينما فشلت عدة محاولات لعقد اتفاقيات بين الجانبين بعد سقوط النظام، كشفت مصادر مطلعة يوم الأربعاء 17 أيلول/سبتمبر عن مقترح جديد نشره “معهد دراسات الحرب الأمريكي”، يتضمن خطة إسرائيلية لتقسيم الجنوب السوري إلى ثلاث مناطق رئيسية، وفق الآتي:
المنطقة الأولى باللون الأزرق الفاتح: منطقة عازلة تمتد من ريف القنيطرة الجنوبي إلى جبل الشيخ شمالاً بعمق 2 كيلومتر، وتخضع لإشراف الأمم المتحدة. تسيطر عليها إسرائيل منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 بعد انهيار النظام.
المنطقة الثانية باللون الأصفر: تمتد من ريف درعا الغربي حتى ريف دمشق الغربي، وتُقترح كمنطقة منزوعة السلاح بشكل كامل.
المنطقة الثالثة: تشمل شرق محافظة درعا، مروراً بريف دمشق الجنوبي وصولاً إلى السويداء، وتُصنّف كمنطقة حظر جوي.
ووفقًا لوسائل إعلام عربية، فإن المقترح الإسرائيلي مستلهم من اتفاقية “كامب ديفيد” الموقعة عام 1979 بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن، والتي قسّمت شبه جزيرة سيناء إلى ثلاث مناطق ذات ترتيبات أمنية متفاوتة بناءً على قربها من الحدود.
وقد نُفذت اتفاقية “كامب ديفيد” تحت إشراف الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، واعتُبرت اتفاقية سياسية – أمنية ذات طابع استراتيجي.
في السياق ذاته، ذكرت وكالة “رويترز” أن الحكومة السورية الانتقالية تسعى لإحياء اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، لكن المقترح الإسرائيلي لا يقدم أي تنازلات واضحة في هذا الاتجاه. فيما أشار موقع “أكسيوس” الأمريكي إلى أن دمشق لم تصدر ردًا رسميًا حتى الآن.
وكان مصدر في وزارة الخارجية بالحكومة السورية الانتقالية قد صرّح لوكالة الصحافة الفرنسية أن المفاوضات الأمنية والعسكرية مع إسرائيل تسير بوتيرة متقدمة، مع احتمال توقيع اتفاقيات متعددة قبل نهاية العام الحالي.
ويرى محللون أن المقترح الإسرائيلي الجديد يكرر النموذج المصري في سيناء، ما يعكس توجهاً لتطبيق تسويات أمنية طويلة الأمد في الجنوب السوري.
ومع ذلك، أثار المقترح ردود فعل شعبية رافضة داخل سوريا، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الترتيبات إلى حالة من الجمود السياسي والعسكري، تُبقي مصير الجنوب السوري رهناً بمفاوضات غير محسومة، وتعيد إلى الأذهان اتفاقيات لم تمنع اندلاع حروب لاحقة، بل أجّلتها فقط.
