بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول وفراره إلى روسيا، تغيّرت العلاقة بين سوريا وإيران جذريًا، حيث اعتبرت العديد من الأطراف السياسية والشرائح الاجتماعية أن تدخل إيران في الشؤون الداخلية لسوريا خلال حقبة النظام السابق جلب دمارًا كبيرًا للبلاد.
التدخل الإيراني في الأزمة السورية
منذ عام 2011، ساعدت إيران نظام بشار الأسد خلال الأزمة السورية، إذ رفعت مستوى الدعم اللوجستي والمالي والتقني، ودربت جيش النظام السوري، وأرسلت بعض القوات المقاتلة الإيرانية إلى سوريا لتعزيز القدرة على التعامل مع المتظاهرين، وفقًا لما أفادت به صحيفة “الغارديان” البريطانية في أيار/مايو 2011.
في نيسان/إبريل 2011، اتهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما وسفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس، إيران بمساعدة الأسد سرًا لقمع الاحتجاجات، وكانت هناك تقارير من المتظاهرين السوريين تفيد بأنهم سمعوا بعض قوات الأمن يتحدثون باللغة الفارسية.
مرحلة العلاقة مع إيران بعد السقوط
مع سقوط نظام الأسد، وبعد السيطرة على دمشق في 8 ديسمبر من قبل هيئة تحرير الشام التي تقود الآن الحكومة الانتقالية، وثقت وسائل الإعلام عمليات نهب للسفارة الإيرانية، وتمزيق صور قادة إيران المعلقة داخل السفارة، من بينها صورة لقاسم سليماني، بالإضافة إلى صورة لحسن نصر الله، الأمين العام السابق لحزب الله، الذي قُتل العام الفائت في غارة إسرائيلية.
وفي مقابلة متلفزة لرئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، تحدث الأخير عن جملة من الملفات الداخلية والخارجية، ومنها ملف العلاقات مع عدد من الدول، بما فيها روسيا وإسرائيل وإيران.
وعن العلاقة مع إيران، قال الشرع إن “العلاقات السورية الإيرانية شهدت بعض التوترات في الفترة الأخيرة”، واصفًا إياها بأنها “جرح أعمق بعض الشيء”، ومع ذلك، أكد أن دمشق لا تعتقد بوجود قطيعة دائمة مع طهران.
هذا التصريح من الشرع خلق ردود فعل غاضبة في الشارع السوري، عبّرت عن رفضها لعودة العلاقات التي تذكّرهم بجرح أليم يصعب أن يندمل بين الأمس واليوم.
في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء في مؤتمر صحفي: “لا قطيعة أبدية مع دمشق”، مضيفًا أن “إيران لا تستعجل في إقامة العلاقات مع سوريا”، ومعقبًا: “إذا رأت طهران أن العلاقة معها ستصب في مصلحة الشعب السوري، فسيكون هناك استعداد متبادل لاستئناف هذه العلاقات”.
يرى محللون أن تصريح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية جاء بعد مقابلة الشرع وحديثه عن أن قطع العلاقات مع طهران لن يكون أبديًا، ليؤكد أن بلاده تشاطر دمشق الرأي القائل إن القطيعة لن تكون دائمة، وأنها مستعدة بشكل كامل للمساهمة في إعادة الإعمار وتوسيع التعاون الثنائي متى ما توفرت البيئة المناسبة.
بحسب ما يُعرف عن إيران سابقًا وعن نفوذها في سوريا، فقد كانت تهيمن على البلاد باستثمارات طويلة الأمد بقيمة 400 مليار دولار، لبناء إمبراطورية اقتصادية وتعزيز نفوذها، وقد كشفت وثائق رسمية سرية عُثر عليها في سفارة طهران بدمشق بعد نهبها أواخر عام 2024.
تلك الوثائق، وهي دراسة من 33 صفحة مكتوبة في أيار/مايو 2022، اعتمدت على “مشروع مارشال” الأمريكي كنموذج لخلق تبعية اقتصادية وسياسية وثقافية، لكن حلم إيران تحطم بعد سقوط حليفها الأسد.
يرى مراقبون أن إيران تسعى إلى استعادة العلاقات ونفوذها في سوريا، وبين رغبة طهران وتصريحات الشرع الأخيرة الإيجابية نوعًا ما تجاه إيران، ومعارضة السوريين لعودة العلاقات التي تربطهم بها ذكرى لا تُنسى، يبقى السؤال: ماذا سيكون قرار الحكومة الانتقالية؟
