مع تصاعد التحذيرات الدولية والأممية من خطر مجاعة وشيكة في قطاع غزة، أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرًا ينتقد بشدة نظام توزيع المساعدات الإسرائيلية في القطاع، واصفًا إياه بـ”مصيدة للموت”.
ويُبرز التقرير التناقض الواضح بين الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية والقيود الشديدة التي تفرضها إسرائيل على دخول الغذاء والدواء، والتي لا تؤثر فقط على وصول هذه المساعدات، بل تعرّض أيضًا حياة المدنيين وعمال الإغاثة للخطر.
التقرير أشار إلى أن عمليات القتل التي تنفذها القوات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين الباحثين عن الطعام تشكل جرائم حرب، مؤكداً أن الوضع الإنساني الكارثي في غزة هو نتيجة مباشرة لاستخدام التجويع كسلاح حرب، إلى جانب العرقلة المتعمدة والمستمرة لوصول المساعدات وتأمين الخدمات الأساسية.
ووثقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن ثمانمئة وتسعة وخمسين فلسطينيًا أثناء محاولتهم الحصول على الغذاء بالقرب من أربعة مراكز توزيع تديرها مؤسسة غزة الإنسانية بين السابع والعشرين من حزيران/ مايو، والحادي والثلاثين من تموز/ يوليو، معظمهم بحسب الأمم المتحدة، قُتلوا على يد الجيش الإسرائيلي.
وأوضحت “هيومن رايتس ووتش” أن نظام التوزيع الجديد الذي أقرته مؤسسة غزة الإنسانية يفرض على السكان عبور مناطق خطرة ومدمرة، بدلًا من تأمين الغذاء في مئات المواقع الآمنة والمتاحة في مختلف أنحاء القطاع.
المنظمة نقلت عن شهود عيان قولهم، إن القوات الإسرائيلية تشرف على تنقل الفلسطينيين نحو مواقع التوزيع باستخدام الذخيرة الحية، ودعت إلى وقف ما وصفته بـ”مصائد الموت” التي تدعمها الولايات المتحدة.
وقالت بلقيس ويلي، نائبة مدير قسم الأزمات والصراعات في المنظمة، ” إن القوات الإسرائيلية لا تقوم فقط بتجويع المدنيين الفلسطينيين عمدًا، بل تطلق النار يوميًا على أولئك الذين يحاولون تأمين الطعام لعائلاتهم”.
وأضافت ويلي أن القوات الإسرائيلية، بدعم من الولايات المتحدة والمتعاقدين من القطاع الخاص، أنشأت نظامًا عسكريًا معيبًا لتوزيع المساعدات، مما حول العملية إلى “حمام دم”.
في المقابل، رفض الجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات في بيانٍ لوكالة فرانس برس، مؤكدًا أن حركة حماس “منظمة إرهابية وحشية تجوّع المدنيين وتعرّضهم للخطر للحفاظ على سيطرتها على غزة”، وأنها تبذل قصارى جهدها لعرقلة توزيع الغذاء في القطاع.
