في خطوة أثارت عاصفة من التساؤلات والدهشة في الأوساط الدبلوماسية والقانونية والسياسية أصدرت الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية بالحكومة الانتقالية السورية تعميمًا جديدًا، يقدم توجهًا غير مسبوق يتعلق بتسهيل التخلي عن الجنسية السورية بهدف اكتساب جنسية أخرى، وفق ما أفادت صحيفة النهار اللبنانية.
التعميم الذي صدر بتاريخ 24 تموز/يوليو الجاري، نص على “الموافقة على منح المواطن السوري وثيقة بعنوان (إلى من يهمه الأمر)، تفيد بأن المواطن قد تقدم إلى السفارة بطلب التخلي عن الجنسية العربية السورية”، مع شرط إرسال الطلب إلى الإدارة القنصلية للحصول على موافقتها قبل إصدار الوثيقة من البعثة.
هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها وزارة الخارجية السورية تعميمًا يتضمن تسهيلاً رسميًا للتخلي عن الجنسية، إذ كان العرف القنصلي والدبلوماسي يقوم على التغاضي عن هذه الطلبات أو التعامل معها كإجراءات شكلية لا يُرد عليها.
دبلوماسيون وقانونيون أكدوا أن هذا التعميم ينطوي على مخالفات قانونية ودبلوماسية عدة، أبرزها أن ملف الجنسية من اختصاص وزارة الداخلية، في حين أن التعميم لم يستند إلى أي قرار صادر عنها، ما يظهر تعدي وزارة الخارجية على صلاحيات وزارة سيادية.
الآراء حول خلفيات وأهداف هذا التعميم تفاوتت، فمنها ما رأى فيه محاولة غير موفقة لتسهيل شؤون السوريين، ومنها ما اعتبره ينطوي على مخالفات جسيمة للقانون والعرف الدبلوماسيين، وصولاً إلى ما شكّك في وجود غايات سياسية وراء صدوره.
أحد الدبلوماسيين السابقين المنشقين عن النظام السوري، والذي عمل في المجال القنصلي، أكد لصحيفة “النهار” اللبنانية أن القنصليات السورية كانت تستقبل طلبات التخلي عن الجنسية، لكن هذه الطلبات كانت تُرسل إلى الإدارة القنصلية وتُترك بلا رد، فيما يرى مصدرٌ دبلوماسي سوري يعمل في الخليج أن التعميم قد جاء استجابة لضغطٍ من رجال الأعمال السوريين الذين رغبوا في الحصول على جنسية خليجية واصطدموا بشرط التخلي عن الجنسية السورية.
ويُعيد هذا التعميم طرح قضية التخلي عن الجنسية في سياق سياسي مهم يرتبط بالمرحلة الانتقالية في سوريا، خصوصًا فيما يتعلق بملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم في عهد النظام السابق. إذ إن تخلّي هؤلاء عن جنسيتهم قد يعوق محاسبتهم لاحقًا أو المطالبة بتسليمهم.
