في نقطة تحوّل محتملة في مسار العلاقات بين دمشق وتل أبيب، يعقد وزير الخارجية في الحكومة السورية الانتقالية أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر، اجتماعاً جديداً ومثيراً للجدل يوم الخميس في العاصمة الأذرية باكو، بعد أن استضافت اجتماعاً مماثلاً بين مسؤولين من البلدين في منتصف الشهر الجاري.
مصدرٌ دبلوماسي قال لوكالة “فرانس برس” إن اللقاء سيتمحور حول الوضع الأمني خصوصاً في جنوب سوريا”. وسيعقب زيارةً يجريها الشيباني لموسكو الخميس أيضاً، هي الأولى لمسؤولٍ سوري في السلطة الانتقالية منذ إطاحة الحكم السابق الذي كانت روسيا أبرز داعميه.
والاجتماع المقرر في باكو هو الثاني بين الشيباني وديرمر، بعد لقاء مماثل استضافته باريس برعاية أمريكية الأسبوع الماضي، وتمحور حول التطورات الأمنية الأخيرة ومحاولات احتواء التصعيد في الجنوب السوري، إضافةً إلى إمكانية إعادة تفعيل اتفاق فضّ الاشتباك” لعام 1974، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي السوري عن مصدر دبلوماسي.
وعُقد اجتماع باريس في أعقاب أعمال عنف شهدتها محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية اندلعت في الثالث عشر من تموز/يوليو وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص، الجزء الأكبر منهم دروز، وفق آخر حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان.
اللقاء السوري الإسرائيلي الذي يأتي وسط ترقّب دولي كبير حول أهدافه وتداعياته المحتملة على المشهد الإقليمي، لم تُفصح المصادر الرسمية بعد عن جدول أعماله، أو عن طبيعة القضايا التي سيتم بحثها بين الوزيرين. إلا أن التكهنات تدور حول إمكانية مناقشة قضايا إقليمية حساسة، منها الوضع في سوريا، والجهود المبذولة لإحلال الاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى ملفات قد تتعلق بأمن الحدود أو تبادل الأسرى.
ومن المتوقع أن يثير هذا الاجتماع ردود فعل متباينة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فبينما قد يرى البعض فيه خطوة إيجابية نحو تخفيف التوترات وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، قد يعتبره آخرون خيانة للمبادئ أو تنازلاً عن الثوابت. وستكون أنظار العالم متجهة نحو باكو لمتابعة ما سيسفر عنه هذا اللقاء، الذي قد يفتح آفاقًا جديدة للدبلوماسية أو يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتشابك بالفعل.
ومن بين الملفات أيضاً، بحسب المصدر، دعم التعاون الثنائي وإعادة تنشيط العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين البلدين، فضلاً عن بحث خطوات بشأن الأمن الداخلي والمقاتلين الأجانب، إلى جانب استحقاقات دولية ودبلوماسية.
